الثلاثاء, 30 مارس 2021 05:53

"إخضاع" الحراك بشبح "التسعينيات" مميز

كتب بواسطة :

لكل مرحلة جيلها وعقلها ومنطقها ووعيها، والتسعينيات ولى زمنها، وهي حقبة تاريخية دموية تركت جروحا غائرة في الذاكرة والنفس والعقل، كانت من الأحداث الصاخبة التي أرعبت الشعب وحبسته في قفص وقذفت في نفسه اليأس من أي محاولة تغييرية، ويرى في كل تحرك فتنة عمياء في ليلة ظلماء..حكموا بالحرب ومخلفاتها وآثارها وهواجسها، وصنعوا الأسوأ والأفظع والأفتك بالبلد منذ الاستقلال بسلاح"التخويف من التسعينيات"، واستخدموها (الحرب) فزاعة لتجريف الوعي وصدَ الناس عن التغيير والكفر به، جيل بأكمله فتكوا به، وظنوا أن الوضع استتبَ لهم، وكان استثمارهم في الحرب، تخويفا وتمكينا، الإنجاز الأبرز لاستمرار حكمهم، وخيَروا الشعب بين الخنوع والتواري وبين مآسي حرب مدمرة، فكأنما قدر هذا الشعب المضطهد أن يعيش "رعب التسعينيات" في كل أجياله وأزمنته، حشروه في صندوق "التسعينيات" وأغلقوا عليه المنافذ.

ومن عادة المستبد الهلوع المفسد أن يخوف الناس من التغيير لأنه يرى أنه هو الأرض والدولة والناس، وليس من واجب للجميع إلا الذوبان في رغباته، والخضوع لهواه وشهواته، والتصفيق لحماقاته، غير أن جواب الضمير الحي للشعب الناهض الثائر، أن تعالى على دناءة المستبد، وغروره ومرضه، وكشف شروره وكسر الطوق وأبطل سحر "التسعينيات" والتخويف منه، ليس تنكرا لمآسي ماض قريب، فنحن نحتاج للتاريخ، اليوم وغدا، بقدر ما يخدم التاريخ قضيتنا، لكن لا بما يشتت تركيزنا ويفسد علينا وحدة القضية والهدف الأكبر ومستقبل التغيير..

فالتاريخ لا يعيد نفسه، لأن المؤثرين فيه متباينون والظروف تختلف، ولكلَ جيل رجاله وعقله، وكلَ يبحث عن حل لمعضلة زمانه ويتحرى لها ما يراه الأنسب.. وكان حراك الشعب تحررا من أسر الماضي، وسلميته المبهرة وصبره وصموده ردا على سنوات من التغييب والترعيب والترهيب والاستثمار القاتل المميت في زمن "التسعينات"، ويرفض اليوم أن يُسحب سحبا إلى الوراء، فقد خرج ليكسب معركة المستقبل لا ليحيي متاعب الماضي.

وعادوا، اليوم، إلى منطق "التسعينيات"، في محاولة لتحريف مسار التغيير الشعبي السلمي بشبح "التسعينيات" وأوزاره وأعبائه، فكأنما يريدون تحميله إياها، فبعض من يقرر الآن كان غارقا فيها وأحد مُسعريها، والتاريخ هو أخطر سلاح حارق، يزرع مرة الأحقاد ويوحي بالإحباط والعدمية، ومرة يثير الزوابع، يُلهي ويُغرق، فثمة قضايا في الماضي الحاجة إليها لتوظيفها واستخدامها أكبر من حقيقتها، والتاريخ يقفز ولا يحبو..فكان جواب الحراك مزيدا من التمسك بالسلمية والصمود والارتفاع فوق متاعب ومآسي الماضي القريب، ورفض الخضوع لسياسات الترويع والترهيب، وسحبه إلى "الثنائية البائسة" المهيمنة في زمن التسعينيات، ويبحث النظام أو الطرف المهيمن فيه عن أسلحة للفتنة والترهيب وصد الناس عن حركة التغيير الشعبية..

قراءة 256 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 30 مارس 2021 09:27