الأحد, 04 أفريل 2021 09:45

أبسطوا أيديكم لنتوافق على إرجاع السيادة للشعب مميز

كتب بواسطة :

لن يكون حل للأزمة الراهنة التي نتخبط فيها البلاد إلا باتفاق على ما هو ضروري لإجبار النظام على التنازل التدريجي للإرادة الشعبية، وتوافق سياسي عام حول هدف واحد، وهو إرجاع السيادة للشعب ورفع قبضة العسكر على الحياة السياسية.والتوافق، يعني تأجيل الخلاف الإيديولوجي للاستثمار في اللحظة التاريخية الراهنة، والتصدي لشر الشرور وأم الخبائث السياسية، وهو الاستبداد واحتكار أقلية للسلطة بالقوة والقهر خارج الدستور والقانون والإرادة الشعبية.

ولا يعني التوافق هذا أبدا الانسلاخ عن المبادئ أو الردة عن مشروعنا الحضاري أو خيانة لوصية الشهداء، وإنما هو تنازل سياسي من أجل هذا الهدف المرحلي المصيري للجميع، وهو إرجاع الكلمة للشعب.

فالسلطة تسعى جاهدة  لتفكيك الحراك بالاصطفاف الإيديولوجي، وإرجاعنا إلى القطبية الثنائية للتسعينات بعد أن فشلت في استعمال ورقة الجهوية والعنصرية. وقد استوعب الشعب، وخاصة الشباب غير المهيكل في الأحزاب التقليدية، الدرس، وفهم جيدا هذه اللحظة التاريخية ولعبة السلطة، وأرجأ خلافاته، ووقت التدافع على المشاريع عند استرجاع الكلمة للشعب، وأما الإغراق في البرامج والتفاصيل والأفكار الجزئية قبل دحر الاستبداد وتحقيق الانتقال السياسي، ولو تدريجيا، فهذا يعني التورط في لعبة السلطة وإتباع هواها. ليس هذا وقت المشاريع ولا إقحام التنافر الفكري، وما أخرج الشعب الناهض إلى الشارع إلا مظالم الدكتاتورية ونهبها ودمارها، وتوارت الإيديولوجية عن الأنظار، في بدايات الحراك، لكن لما احتدم الصراع على السلطة بين أطرافها برزت مجددا بكثافة في محاولة لتشتيت تركيز عقل الحراك وإرباكه، ولكنهم ما استطاعوا إغراقه في متاهات الصراعات، على الرغم من التشويش والتشغيب الذي أحدثوه.

والورقة "الإيديولوجية" لا تخدم إلا السلطة المستبدة في هذا الوقت، فلو ترفعنا عن لوازم الإيديولوجية ومنطقها، في الفترة الحالية، واجتمعنا على القضية الأكبر اليوم: التغيير الحقيقي، لأمكن تفويت الفرصة على النظام والتقدم خطوة عملية نحو إحداث تحول سياسي في البلاد، وهذا يتطلب قدرا من التنازل "التكتيكي" الظرفي، وهذا لا يعني البتة التنازل عن المبادئ والقيم الكبرى، ولا يلزم منه هذا ولا يفضي إليه بأي حال من الأحوال 

قراءة 317 مرات آخر تعديل في الأحد, 04 أفريل 2021 09:55