الأحد, 18 أفريل 2021 17:02

دكتاتورية جديدة تُفرض مميز

كتب بواسطة :

أصبحت الديكتاتورية، عندنا، في كل مكان. والديكتاتورية ليست مجرد دبابات في الشوارع، وإخفاء معارضي النظام، ورقابة وسلطة منفردة واستبدادية، ولكنها، أيضا، ما نراه اليوم من مزيد مهاجمة متظاهرين عزل، وقمع لهم وفتح للسجون، وخنق للحريات ومطاردة للمدونين، وترديد أعمى لأكاذيب السلطة المتغلبة، وتضييق حرية النقد وسلب حرية الحركة ونشر الخوف والرعب وانتشار العسس والأعين والحواجز، وكتم الأنفاس وحشر الناس في الصندوق..فإن لم تكن هذه دكتاتورية، فما هي الدكتاتورية إذن؟؟

فما نراه، اليوم، ليس إلا اديكتاتورية جديدة تُفرض فرضا بسلطة أمنية قهرية، فالدين محارب، والحصار يشتد، ومن يعارض يُطرد، ومن يرفع صوته عاليا بالرفض يُتربص به، والكل، تقريبا، مُنبطح، طبقة سياسية ونقابات ومجتمعا مدنيا ونخب، ولا يواجه هذه الدكتاتورية إلا الروح الجديدة التي كسبها الحراك الشعبي السلمي..

والثورة المضادة مُرغمة على فرض عادات الطغيان، وتصور نفسها في صورة نظام جديد، وتوسع نطاق سلطتها فهم في الداخل، ونبذوا كل أمل في إقناع الناس ولجؤوا إلى قوتهم في إشاعة الخوف فيهم، فهم يدركون أن الوعي بضرورة التحرر من الاستبداد ونظام الوصاية هو عدوهم الأول.والبنية الفاسدة القديمة للنظام لها مكوناتها وقوتها السياسية والمالية والدولية التي ستحاول استعادة كيانها بأي طريقة.

وسواء سميناها ثورة مضادة أو استعادة النظام القديم المتجدد، فإن ما يجري اليوم هو ثورة ضد الشعب الناهض وما أنتجته الاحتجاجات من حركة شعبية صامدة ومُصمَمة، والثورة المضادة مُحمَلة بكل الأحقاد ضد ما حققه الحراك الشعبي السلمي من كسر لحواجز الخوف ونبذ للسلبية والانخراط في الشأن العام، ولكنها (أي الثورة المضادة) لا تملك رؤية ولا فكرة ولا مستقبل لها، وليست إلا عبودية جديدة.

وحين تخرج الشعوب مما يشبه الموت يصعب عليها العودة إلى الخمول والسكون والاستسلام، وكل المواصفات التي يضعها المخططون لاستعادة الركود القديم مجرد معالجات تبقى على السطح ولا تنفذ للداخل، ولا تصنع روحا بديلة لروح السخط على المفسدين، ذلك لأنهم حين يحاولون استعادة الهيمنة على الشعوب فإنهم يعملون على تراكم استيفاء شروط الثورة. والذي لا يصون مجتمعه من الدكتاتورية الجديدة، تحت أي اسم كانت، لن يصون عرضه عندما يصلون إليه.

ويُسخَر رؤوس الثورة المضادة كل شيء كان في الماضي لخدمة تأليه القوة الجديدة، ويسير ذلك بالتوازي مع حملة الاعتقالات وفتح السجون ومصادرة الحقوق ليكرس الحكم المتغلب هيمنته على البلاد، وحرب الحريات والغدر بالمحتجين، ومن ثم قيادة الحملة القمعية على دعاة التحرر والتغيير الحقيقي لا المُزيف. ومهما يكن، فإن الثورة المضادة عابرة، ولن تصنع مستقبلا يحترمه الناس ويؤملون فيه خيرا، لأنها ثورة انتقام ضد الشعب الناهض وضد مصالحه..

قراءة 224 مرات آخر تعديل في الأحد, 18 أفريل 2021 17:11