الإثنين, 10 ماي 2021 15:42

لا انفصال بين مقاومة الاستبداد ومعركة الأقصى مميز

كتب بواسطة :

من لم ينتفض ضد الأنظمة الاستبدادية التسلطية لم ينتصر لفلسطين المغتصبة ولا فهم قضية القدس المدنس من الإرهاب الصهيوني، ارتبط زرع هذا الطاعون "الكيان الصهيوني" بخيانات هذه الأنظمة وتواطئها، ما كان للغاصب الصهيوني أن ينقض على أرض مسلمة (فلسطين الحبيبة) لولا "حبل من الناس"، لولا وجود الداعم الاستعماري الغربي ووجود هذه الكيانات الوظيفية، "إسرائيل" صنيعة المركزية الغربية العنصرية الحلولية وحماية منها وخدمها استبداد الأنظمة القمعية الشمولية بالحرب الدائمة على شعوبها التواقة للتحرر والانعتاق من القهر والاستعباد، ولهذا أكثر ما يخشاه الكيان الصهيوني هو استقلال هذه الشعوب وتحررها من قبضة الطغيان، فالأنظمة هي التي حمت "إسرائيل" من غضب الشعوب...زوال هذه الأنظمة هو أكبر تهديد وجودي للكيان الصهيوني..

وممَا يُستغرب له في هذا السياق، الصمت الرهيب للطبقة السياسية الحراكية عن تحويل الصهاينة المسجد الأقصى إلى ساحة حرب، وكأن الأمر لا يعنيهم، وهذا من قلة الفهم وبلادة المشاعر، مشروعنا التحريري لا يمكن فصله، بأي حال، عن مشروع الأمة التحرري من الكيانات الوظيفية ومقاومة الصهاينة الغاصبين، فلولا حماية قوى الاستعمار لما صمدت هذه الأنظمة التسلطية أمام غضب شعوبها، وكأنهم لا يعلمون أن فلسطين سوف تساهم في تحريرنا من الخنوع للمستغلين، وتحرير قلوبنا وعقولنا بوجود نماذج تقاوم ولو كانت مجموعات صغيرة ومحاصرة.

فمقاومة الكيان الصهيوني، مهما كانت هذه المقاومة، هي التي تقدح الحياة في الضمائر الميتة الخائفة، ولن يقاوم التطبيع إلا بإبقاء شعلة ولو خافتة لمقاومة إرهاب المحتل... ثم إن قضية فلسطين كانت تستعمل مبرر هيمنة وضغط وابتزاز للشعوب، وحرمانها من ثرواتها وحريتها بحجة أن كل الحقوق موقفة وكل شيء مسخر لمعركة المصير كما كان يناور بعضهم، ثم تبين أنها حكاية عبثية ووسيلة اغتصاب لحقوق الشعوب ومبررًا لمنع الحياة الكريمة الآمنة للناس. واليوم يقلبون ظهر المجن على الشعوب ويشهرون بها، ومن رفض الاستسلام والعبودية للمحتل فإنه اليوم إرهابي.. والتزام الصمت أو اتخاذ موقف اللامبالاة بدعاوى متهافتة كلها أمور تنم عن انعدام الحس الأخلاقي، أو تشوه في الفهم وقصور في التفكير، لذا فإن النكير واجب والانتصار لحراس الأقصى التزام ديني وأخلاقي وإنساني، واحترام لدماء الشهداء، ووفاء لحقائق الماضي والحاضر والتأثير في اتجاهات المستقبل..والأصل أن الصمود على الأرض ينبغي أن يواكبه ويغذيه صمود أكبر على مستوى الوعي والفكرة.

وكل هذه المحاولات الصهيونية من الاقتحامات والمداهمات والخرق والتزوير والتهجير وهدم البيوت وتدمير الحياة يجب أن لا تغير حقيقة أن هناك شعبًا يقهر ويباد ليغادر أرضه، ويمارس ضده أقسى الإرهاب الوحشي المسكوت عنه، بل المُؤيّد عالميّا لأسباب دينية وسياسية وعنصرية، تكفيرا عن مذابح مسيحية لليهود في أوروبا..وقدر غزة العزة أن تدفع ثمن التحرر غاليا، وتقاوم لوحدها الإرهاب الصهيوني الذي خضعت له أنظمة وحكومات، يستصرخها الأقصى فتنتصر له وهي المحاصرة المعزولة، ويصب عليها الاحتلال الصواريخ الحارقة صبَا، فتنهض من تحت الأنقاض بعزيمة أقوى وصمود عصي على الكسر....

قراءة 206 مرات آخر تعديل في الإثنين, 10 ماي 2021 22:46