الثلاثاء, 18 ماي 2021 09:44

تحرير الحرية من الابتذال مميز

كتب بواسطة : د.عمار جيدل / كاتب وباحث

يشاهد المتابع للأوضاع مدافعة الاستبداد أنّ من أكثر الجواهر المعنوية والفكرية الإنسانية تعرُّضًا للتزييف على أيادي المستبدين وخَدَمِهِم، فيسوّقون جواهر مزيّفة (نسخ تايوان) عن الحرية بعنوان هذه الجوهرة الأصيلة، لهذا فهذا الجوهر بحاجة إلى منع الاستعمال المبتذل لهذه الجوهرة النفيسة، فنسعف أنسفنا إلى استعادة الحرية المتلألئة الوضّاءة، استردادها من التوظيف السيّء لها، فتعود الحرية -كما هي أصلها- أساسا لتفكيك مؤسسات استمرار الاستبداد ومؤسسات حلفيه الفساد.

وكلّ حرية متغنّى بها تمنع تفكيك مؤسسات استمرار الاستبداد وحليفة الفساد ليست من الحرية في شيء، إنّها تعني حرية الغثيان وحرية نشر الرذيلة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وحرية محاربة الفضيلة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إنّها تعني القمع بيد من حديد لكلّ دعاة تفكيك مؤسسات الفساد السياسية والاقتصادي والاجتماعي.

طريق معركة الحرية الحقيقية ليس مفروشا بالورود بل دون معاناة ومدافعة تستغرق الأنفاس، لأنّ الاستبداد وخدمه لا يستمرون بغير منع تفعيل الحرية كما هي معهودة عند العقلاء قاطبة، حرية تحمل عناصر تفعيلها في شعاب الحياة، وكلّ حرية مُسَوَّقَة تمنع تفعيل إرادة الشعوب، فتحرمهم حقهم في التظاهر وإنشاء المؤسسات السياسية والاجتماعية والفكرية و...ليس من ريح الحرية ولا لونها ولا ذوقها، إنّها الاستبداد المغلّف بشيء يُسَمَّى حرية، ولا حظ لها من الحرية معشوقة كلّ العقلاء، هذه الحرية هي التي يحاربها الاستبداد ويشوّه دعاتها، ويرميهم بالخطر على البلاد والعباد.إنّ الحرية كحركة في الميدان لا تحتاج إلى إذن من أحد، استأذن ضميرك الحيّ الذي هو أساس وجودك المعنوي، وإنسانيتك بقدر استحضار حريّتك، وكلّ عديم ضمير أو صاحب ضمير غائب أو مستتر، يُوَظَّف في محاربة ضميرك الحي بالنفث في روعك بأنّك عاجز عن تحقيق حريتك وتفعيلها، الحرية مكابدة وليست سلعة مرمرية على قارعة الطريق يلتقطها البَطَّالون وكتبة  الحواشي على متون الاستبداد، إنّها عنوان بعث الحياة في الضمير، إنّها عنوان الإنسانية، فإنسانيتك بقدر حضور ضميرك في تفعيل الحرية وتطلُّب أفقها الأعلى في شعاب الحياة.

من هنا، فإنّ الاستبداد يسوّق الحرية في معارضة الأحرار بعنوان الحرية، ويسوّق القمع وسيلة لحماية الحرية، ويسوّق تكميم الأفواه بعنوان المصلحة الوطنية، ومنع الإعلام من نقل نبض الشارع بعنوان الحفاظ على الاستقرار، والاستقرار في رؤية الاستبداد هو أن تستقر القلّة القيلة جدا جدا جدا- وهو من حيث الأفراد و"الأفكار" أقلية عددا- على ظهور الأغلبية الساحقة المسحوقة.

قراءة 291 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 18 ماي 2021 09:52