الإثنين, 14 جوان 2021 10:21

سيعودون من حيث انقلبوا مميز

كتب بواسطة :

حتى وإن استكملوا مسارهم المتهالك وأجروا الانتخابات المحلية بعد أشهر، أكثرهم يدرك أن السلطة معزولة أكثر من أي وقت مضى في تاريخ الجزائر المستقلة، وأنهم في تيه يعمهون، وربما في نهاية المطاف يُلبسون من جيء به إلى المرادية خيباتهم، ويبحثون لهم عن آخر، ونعود إلى النقطة التي انقلبوا منها على الحراك الشعبي، العناد والمكابرة لا يأتيان بخير، سيغرقان السلطة أكثر ويسوقان البلد إلى الهاوية..حتى الذين انساقوا وراءهم، أذلاء مهانين، من طبقة سياسة ودكاكين أصبحوا عبئا عليهم، ولم يجدوا إلا حفنة من المتملقين والحمقى والمطبلين والمدلسين يستكملون به مسارهم، وهم يدركون أنهم بلا أفق..

ربما في عالمهم الخاص، وفي حقيقة الموقف، ثمة خوف كبير مما يفرزه الخيار الشعبي الحر إن أذعنوا له، بعضه مما نقله عنهم الصحفي "قاضي إحسان" قبل يومين، وكأن الحراك الشعبي سينقض على الحكم انقضاضا ويلتهم من يعترض طريقه، أو كأن الحراك سلم أوراقه لتيار بعينه للهيمنة والاكتساح، وهذه ذرائع سخيفة يُتذرع بها للهروب والتنصل من الاستجابة للإرادة الشعبية. ثم هل المشكلة في غياب الإرادة السياسية أم في استحكام الشكوك والهواجس؟

القضية في أصلها وحقيقتها: غياب الإرادة السياسية للحكم، التخوف من "إسلاميي الحراك" كما سموهم، واحتكار السلطة من طرفهم، كلام مُرسل لذر الرماد في العيون، لم يكن الانقضاض على الحكم مطروحا ولا في مُخيلة قوى الحراك الشعبية، و"إسلاميو الحراك" كما اصطلحوا على تسميتهم أسقطوا من حساباتهم أي طموح للسلطة ورغبوا عن أي مناصب أو مواقع، والمؤثرون فيهم صرحوا بهذا وجاهروا به، ومستعدون للتعهد بعدم المشاركة في أي منافسات سياسية حال الاستجابة، التدريجية، للإرادة الشعبية، ما يهمهم اليوم وغدا أن تنبثق سلطة مدنية من الاختيار الحر، والانتقال السياسي التدريجي والهادئ للحكم، وأظهروا قدرا كبيرا من النضج والاتزان واستيعابا لحقائق الصراع والظروف المحيطة، فإن كان ثمة شكوك راسخة فلا يمكن معالجتها إلا بخطوات عملية، أما الانغلاق في عالم الهواجس والمخاوف، فهذا يكرس التصلب والانغلاق.

لكن متى تدرك السلطة الفعلية هذا؟ فإن كان ثمة مخاوف وهواجس فلتُعالج بعيدا عن الشحن والتصادم والهدم والمنطق الأمني الأهوج. وليس ثمة عاقل في الحراك وفي عموم التواقين للتغيير الحقيقي، من داخل الحراك وخارجه، يقول بتسليم السلطة للشعب فورا وحالا، فهذا ما كان ولن يكون بهذه البساطة، بل دونه مراحل وانتقال تدريجي توافقي للحكم، إذ لا يمكن إبعاد السلطة الفعلية، كلية، في وقت واحد، وذلك لأنه يتعذر كسر هيمنتها على الحكم بحالة ثورية غير مستقرة، ولهذا، من المهم تبني مسار تدريجي لتخفيف قبضة السلطة الفعلية على القرار والحكم، مع إدراكنا أنه لن تترك (السلطة الفعلية) الحكم قبل أن تستنفد كل ما في جعبتها لمقاومة تسليم الحكم لسلطة مدنية، وعلى هذا، فالأنسب لحراكنا والمصلحة العامة للبلد، والمقدور عليه، أن نقبل بانتقال سياسي هادئ، وتفكيك تدريجي للدكتاتورية وتجنب التصادم مع مصائب البلد..وللجماهير أن تعبر عما تريده، وأن تجعل عواطفها وهويتها وعزتها في مقدمة شعاراتها وأساسا لنظرتها وتحركها وقواها الحية، ولكن مسؤولية العقلاء أن يبحثوا للجماهير عن أحسن السبل وأفضل الطرق لتحقيق الأهداف المطلوبة، فللشعوب أن تعبر عما تريد، وعلى الطلائع أن تبحث عما يمكن إنجازه عمليا.

قراءة 122 مرات آخر تعديل في الإثنين, 14 جوان 2021 10:57