الثلاثاء, 15 جوان 2021 20:23

فهلاَ اقتحمنا العقبة مميز

كتب بواسطة :

أكثرنا يدرك أنها أزمة الشرعية مُستحكمة، تتجاوز الأشخاص إلى النظام، لا نتوقع منه أن يتعلم الدروس ولا أن يصحح مساره، لأن طبيعته وبنيته وتركيبته معادية لأي تغيير حقيقي، هذا ما عاد خافيا ولا يمكن التغطية عليه، لكن ما العمل؟ ما الذي يمكن فعله لإحداث اختراق وثقوب في جدار الحكم المتصلب؟ هذه أمَ القضايا والمعارك الآن...إن كان عصيا على الترويض، فلا أقل من التحرك وحسن تقدير الموقف وتدبير التدافع السياسي معه..

برعنا في التحليل والتوصيف والتشخيص، وهذا بحد ذاته إنجاز ومكسب ثمين، مع انخراط واسع في الشأن العام وتقدم الوعي الشعبي، لكن لا يقل أهمية عن هذا: البحث عما يمكن فعله، واقتحام العقبة السياسية استعدادا لما هو قادم، بحسن تدبير وتجميع هادئ موزون مستوعب لقوى التغيير السياسي الحقيقي، مع الاستثمار السياسي في التنوع الفكري والإيديولوجي، وهو من مفاخر الحراك السلمي ومكاسبه..

وفي الانعطافات الكبرى والتحولات التاريخية واللحظات الحاسمة، يبرز صناع التاريخ، تفرزهم الأزمات ينبثقون من رحم الثورات والتحولات، ينبئ أحدهم عن عقل هادئ متفرد راجح غير هيَاب، يتجاوز الهواجس ويترفع عن ركام الماضي، قادر على أن يبصر الطريق ويقول لمن حوله: من هنا الطريق...يخط الطريق نحو الممكن، أما الانحباس في أعماق الرصد والتشخيص من دون اقتحام للعقبة ولا تحرك مؤثر متجاوز للحظة، فهذا لا ينتقل بنا إلى الأمام خطوة...

ندرك جيدا ما الذي يجري، ولماذا، لكن نفتقد لتحرك واع مستوعب لما يمكن فعله، تقديرا وتدبيرا..حاولنا وتعثرنا وأخفقنا في الاتفاق على إنضاج تكتل سياسي يجمع قوى التغيير داخل الحراك، سادت الهواجس واستحكم التنافر وبالغنا في التحفظ، لكن هذا يمكن تخطيه وتجاوزه بإرادة سياسية حقيقية وتحمل المسؤولية التاريخية للعقلاء والمؤثرين من ذوي العقول الراجحة، فلا يُعقل أن تُقعدنا المشاعر والانطباعات والهواجس عن تحرك قد يحقق النفع الكبير لمسار التغيير الحقيقي ويمنع مآلات بالغة السوء.ثمة تحفظات وهواجس ورواسب وتلكؤ وترهل، هذا ممَا لا يُنكر، لكن نبحث لها عن حلَ للتخفف من قيودها لنتحرر مما يقعدنا ويطيل بنا المقام في مربع الرصد والتفرج..

وما علينا إلا أن نلحَ في طلب إنجاز الممكن حتى نحققه، ونبحث عن الرَشد السياسي ولا ندَعيه، ولا نهدأ حتى نحقق بُغيتنا، نحاول ونحاول، نجتهد ونسدد، نلتقط الأنفاس ونصحح ونصوب، نروَض الصعاب، ونتجاوز التصلب، مرونتنا تستوعب الظروف والأفكار والأشخاص، الأهم أن لا نركن إلى الخمول والسكون، والمستقبل للأفكار الجديدة والعقول المتجددة والمرونة المستوعبة، وموجة التغيير آتية لا ريب فيها..لسنا في عجلة من أمرنا، لا نرتهن للماضي، إن غاب عنا التنوع انكسرنا، وإن هيمن تيار انكشفنا، وإن انغلقنا في مربع لا نغادره حُرمنا من سعة الممكنات..

قراءة 150 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 15 جوان 2021 20:40