الجمعة, 18 جوان 2021 20:48

خاضوا في كل شيء لصرف الناس عن التغيير مميز

كتب بواسطة :

خاضوا في كل شيء لصرف الناس عن قضيتهم الكبرى: التغيير الحقيقي، طعنوا في الرموز الدينية والتاريخية ليصنعوا ملهاة ينقلبون بها على معركتنا الكبرى ضد الاستبداد...نعم نحتاج للتاريخ، اليوم وغدا، بقدر ما يخدم التاريخ قضيتنا لا بما يشتت تركيزنا ويفسد علينا وحدة القضية والهدف الأكبر..

التاريخ سلاح يقفز ولا يحبو، فها نحن نقفز قرونا نبحث عن أسلحة للفتنة، وعن حجة للعاجزين، فالنقاش المستميت حول الماضي دعت إليه الحاجة السياسية، وليست المصلحة العامة، ولا الحاجة للارتفاع فوق متاعب الماضي، فالذي يدور اليوم هو استخدام التاريخ، وليس التاريخ، واستهلاك عقولنا وعواطفنا فيما يضرنا ولا ينفعنا، والتاريخ سلاح فتاك لمن أساء استخدامه، والوثنية السياسية، بمخابرها التضليلية التوجيهية، تتقن توظيفه لتشغلنا بمعارك الزمن القديم الغابر لندمر به حاضرنا، وتذهب هي وسلطتها بالقرار والحكم والنهب، ويغرق ضحاياها في مستنقعات الزيف والأسطورة والدجل والصنمية..

السياسة الأمنية تعبث بالعلم والتاريخ والدين والهوية، وتحرق المناطق وتغذي الصراعات والجدل الحارق، لتضرب الحركة الشعبية التغييرية في العمق، وتصنع لها صوارف ومستنقعات تُدفع إليها دفعا..فما يُنفخ فيه اليوم لا يُراد منه لا التاريخ ولا حقيقته ولا التراث ولا المعرفة، ولو أرادوا ذلك لما نشروا الخرافات والأكاذيب والوثنيات، وإنما القضاء على حركة التغيير الشعبي بإغراقها في الحفر والفتن والعفن..

وما ألحقته الحاجة السياسية والأمنية بالتاريخ أضعاف ما هو منقول من طعن وتشويه، ولم تزل الحاجات تجري على التاريخ بالزيادة والتهويل والتزييف لتدوم الحياة للأسطورة والجهالة والخرافة ومعارك الفتن والصوارف..وسلاح الطعن يصلح لقضايا الحروب النفسية والسياسية لا التاريخية، وقد يستخدمنا محتالون ليبعدوننا عن معركتنا الحقيقية، ويبعثون سموما تفتك بنا ليستقر لهم الحكم والسلطة والتدبير، فلم نخرج لننتصر للخرافة والتجرؤ على الدين والعبث بالتاريخ والهوية، وإنما لنستعيد حقوقنا المغتصبة وكرامتنا المهدرة ووطننا المنهوب المسلوب...

قراءة 214 مرات آخر تعديل في الجمعة, 18 جوان 2021 22:04