الثلاثاء, 22 جوان 2021 23:25

المعركة الحقيقية حول المستقبل مميز

كتب بواسطة :

المعركة الحقيقية حول المستقبل، من تكون له كلمة الفصل في مستقبل بلادنا، ربما غرقنا في اللحظة الراهنة لما تعانيه حركة الشعب التغييرية السلمية من حصار رهيب، ثم الغموض الذي يحيط بالوضع من كل جانب، لكن لعل الأهم هو ما ينتظرنا، هو القادم، فقد أثبتت المقاطعة أنها أكبر كتلة، وأكبر دائرة، وأكثر قوة مؤثرة، وصانعة الحدث الأهم والأبرز، وعندما تقول كلمتها فلا يحجبها حاجب ولا يقدر على التستر عنها أيَ من دوائر القرار، ولا كتم أنفاسها ولا تجاهل إرادتها الحرة، فماذا نحن فاعلون؟

لا يُعقل أن نركن إلى العفوية طول هذه المدة ونبقى حبيسي جدرانها، يمكننا أن نتقدم خطوة إلى الأمام ونستند في هذا إلى جبهة الرفض الشعبية الواسعة لمسار السلطة وخياراتها وانتخاباتها لتجديد واجهتها وقاعدة حكمها، أن تنبثق من حركة الشعب التغييرية السلمية واجهة سياسية أو ربما أكثر من واجهة إن تعذر التجميع الهادئ الموزون والخروج بكتلة سياسية متجانسة، لا ضير أن تتعدد قوى الضغط السياسي الشعبي، ولكل منها واجهة وكتلة، ثم يكون التلاقي والتلاحم في منعطف تاريخي حاسم، فممَا استفدنا من تجارب سابقة وما أوصانا به مجربون ومتمرسون أن لا نحبس عقولنا ونرهن مصيرنا بتحرك أحادي إن تعثرنا في إنجازه تعلقا بأستار الانتظار السلبي، هذا مريح للعقل لكنه مُحبط للوعي ومعطل لحركة التغيير..

أدرك أن الالتئام في واجهة سياسية واحدة هو الخيار الأمثل، لكنه قد لا يكون متاحا الآن مع تعدد زوايا النظر والتقدير المتفاوت والمتباين للموقف، بل حتى الرؤية قد تختلف، ومنطق إدارة الصراع تعدد فيه الاجتهادات، وهذا ما لمسته وعاينته، وقد طال زمن الانتظار ولم تنضج رؤية ولا انبثق تكتل لتعذر الجمع الهادئ الموزون، فلكل تقدير ورؤيته للصراع وإدارته، ولهذا لا ضير أن تتعدد الواجهات السياسية لحركة التغيير الشعبية السلمية استعدادا لما هو قادم، وقد يكون هو الأهم، الأهم أن تبرز تكتلات أو قوى سياسية شعبية ضاغطة من رحم حركة التغيير الشعبية، تجاوزا لحالة الانتظار والترقب والرصد، وانعتاقا من نظريات غارقة في المثالية والتجريد، والأسوأ أن يجتاحنا القادم ونحن نراوح مكاننا ولم نغادر مربع الاستغراق في اللحظة..

نستعد للقادم مع إدراكنا أن القوى التي تصمد هي التي تسير في اتجاه التاريخ، والتي تسير في اتجاه التاريخ هي التي تعانق وتنخرط في حركة الشعوب، أما القوى التي تسير عكس حركة التاريخ، فيمكنها أن تكسب معارك، لكن لا يمكنها أن تكسب المستقبل..

قراءة 216 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 22 جوان 2021 23:30