الأحد, 27 جوان 2021 09:09

الإعلامي "معتز مطر" وتركيا ومعارضة الخارج مميز

كتب بواسطة :

المذيع والإعلامي المصري اللامع "معتز مطر" يعلن عن وقف بث برنامجه على مواقع التواصل بطلب من تركيا..كان هذا متوقعا، فتركيا سقفها محدود ولا تتحمل عبئا ثقيلا، وكثيرة القفز والانتقال من مركب إلى آخر، وخطها القومي هو الغالب وأكثر تأثيرا، ومصالحها القومية فوق أي اعتبار آخر..

والمُلام الأكبر في هذا معارضة الإخوان الذين ركنوا إلى الخيار التركي ولم يبحثوا لهم عن بديل، وانخرطوا في صراع المحاور من دون أي تحفظ وتبنوا السياسات التركية بحماس شديد، وجعلوا من الرئيس أوردوغان "الخليفة المنتظر"، وليتهم حافظوا على مسافة لإمكان النظر والتسديد والمراجعة..وأكثر ما يضرَ التدبير السياسي الذوبان والانغماس في اللحظة والاندفاع الأعمى، وأن تصنع المشاعر الغامرة والانفعالات المواقف والرؤى.

وقصة المعارضة من الخارج قضية حساسة ومثيرة للجدل، قد تتحول في يوم ما إلى عبء على حركة التغيير في الداخل، وقد يشتط بها جموع الاندفاع والانفعال فتحمل معارضة الداخل أكثر مما تتحمل، وإذا غاب الانسجام والتناغم بين معارضي الداخل والخارج، فهذا قد يسبب ارتباكا واضطرابا في تقدير الموقف وإدارة الصراع السياسي السلمي مع الأنظمة الحاكمة..

وغالبا ما يحدث التنافر بعد طول صبر وتحمل، بل حتى في الكيان الواحد يحصل التنافر مثلما وقع في مصر (الإخوان) وفلسطين (حماس والقسام)، وربما حتى هنا في تجربتنا الحراكية السلمية الأخيرة، فالعبرة بمعارضة الداخل، وحساباتها وترتيبها والمتاح الممكن هو الذي يضبط خطة التحرك، وشطط الخارج لا يُعتد به، وإن لم يُضبط برؤية الداخل فقد يأتي منه الارتباك والاضطراب والضرر، وهو ما لا تتحمله معارضة الداخل..

والمراهنة على دعم الخارج وإن كانوا حلفاء (كما في تجربة الإخوان مع تركيا) خطأ في التدبير والتقدير، والأولى أن يكون التغيير هادئا وحذرا والكلمة الأولى فيه للداخل، وحسابات الخارج لا تتناسب مع ظروف الداخل، فحالة الاندفاع لا تخدم الداخل في شيء....

قراءة 129 مرات