الثلاثاء, 29 جوان 2021 15:05

إنقاذ الدولة ديمقراطيا مميز

كتب بواسطة :

المعركة الحقيقية يجب أن تتركز حول إقامة الحكم الديمقراطي وسلطة مدنية منتخبة والانفتاح على الإرادة الشعبية والتحرر من الاستبداد..والانجرار وراء معارك الهوية يُبعدنا عن قضيتنا المركزية اليوم...فكما أن الاستقلال كان في قلب المشروع التحرري للشهداء، فإن الديمقراطية هي في قلب مشروع الحركة الشعبية التغييرية السلمية اليوم...ليس ثمة شرَ مقدم على شرور الاستبداد وحكم الفرد، هو أصل كل بلاء...

والتعانق والتداخل بين الديمقراطية والاستقلال، هو قلب مشروع الدولة التي حلم بها الشهداء بالأمس ونتطلع إليها اليوم، فلا يقوم أحدهما بغير الآخر. الديمقراطية لمنع سيطرة السلطة الأمنية على المجتمع وطغيان حكم الفرد والأقلية المتغلبة، وإزاحة عوامل الإكراه عن مؤسسات الدولة وتحريرها من الضغط والإكراه، والاستقلال: استقلالية القرار والإرادة عن تأثير النفوذ الأجنبي ووصاية القوى الخارجية المؤثرة، فليست الجزائر طرفا في صراع نفوذ، وفقط، وإنما هي موضوع الصراع أيضا. وهشاشة النظام وتصدعه تغريان بالتسلل وتوسيع دائرة النفوذ والمقايضة، وهذا وضع بئيس متهالك لا ينقذه إلا الانفتاح على الإرادة الشعبية الحرة وتجاوز معضلة شرعية الحكم بالخيار الديمقراطي الممكن.

وما نحتاجه، أيضا، هو البحث الدائم عن القواسم المشتركة بين مختلف تيارات وقوى التغيير الحقيقي، مع إقرار التدافع بينها، لبناء تيار رئيسي شعبي عام يضغط في اتجاه الانفتاح التدريجي على مطالب الحركة الشعبية التغييرية. وإن كانت مهمة التلاقي والتوفيق بين مختلف الاتجاهات والتيارات صعبة، فلا أقل من التنسيق والاتفاق على ما هو ضروري. إذ الغضب الشعبي أو الإرادة الشعبية، مهما بلغت، لا يمكنها أن تتحول إلى قوة ضغط حقيقية إلا بالتنظيم والتنسيق وحسن التسديد والتوجيه، وهذا غائب أو مغيب حتى الآن..وكان رأي بعض كبار مؤرخي الثورات أن "ينتظم المهتمون بالتغيير والتواقون للحرية في مجموعات سياسية قادرة على الفعل الجماعي، وهذا أولى من انشغالهم بالمشكلات النظرية"..

وعندما يفتقد النظام للحد الأدنى من اقتناع الناس بجدواه وثقتهم بأنه يكفل لهم حدا معقولا من تنظيم الحياة اليومية الضرورية، عندئذ يكون قد آذن بالشلل، وهذا الإيذان لا يأتي من نهوض الناس ضده أو احتجاجهم عليه، وفقط، ولكنه يأتي أيضا من سلوكه المتخبط ومن افتقاده المنطق والمعقولية في تصرفاته وقراراته.. فالمطلوب اليوم إنقاذ الدولة بالديمقراطية والانتقال السياسي التدريجي للحكم، وهذا مقدم على تأسيس نظام جديد، فهذا تمنعه الظروف السياسية، على الأقل الآن، ويحتاج إلى إسناد شعبي واسع وشارع ثائر على الدوام.

قراءة 314 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 29 جوان 2021 16:20