السبت, 24 جويلية 2021 21:08

التطبيع خيانة وجريمة...ولا فرق فيه بين الرياضي والسياسي مميز

كتب بواسطة :

بعد موجة لا دخل للدين في السياسة، ولا دخل للإيديولوجية في السياسة، نحن نسمع اليوم أغنية جديدة أن لا دخل للرياضة في السياسة!! ويحدث هذا بعد الموقف المشرف للبطل الجزائري في المصارعة، فتحي نورين، الذي رفض مقابلة مصارع الكيان الصهيوني، وأكد للجميع أن المبادئ والقيم أولى من اللعب والمكاسب المادية، وأن الإنسان سياسي بطبعه وفطرته، وأن السياسة أمر جوهري من صميم ملة الإسلام بخلاف غيرها من الملل، والانحياز للحق موقف طبيعي يوافق وينسجم مع إنسانية الإنسان.

وأظهر هذا الموقف تضاربا في الرأي العام تجاوز الميدان الرياضي، ومن وراء هذا الموقف تجاه التطبيع مع الكيان الصهيوني المغتصب، بين الأغلبية الشعبية الرافضة للتطبيع  وبين الداعيين إلى الالتحاق بالموقف العربي الرسمي المطبع مع الكيان الصهيوني. ومن الحجج الواهية للمنتقدين لبطلنا الرياضي المقاطع أن موقفه يناقض الروح الأولمبية، ونسي هؤلاء المنتقدون أنه في 1973 رفض الفريق السوفييتي لقاء الشيلي بعد موت سالفادور ألندي في تصفيات كأس العالم لألمانيا 1974، وقاطع الأفارقة في 1976 الألعاب الأولمبية لموتريبيال احتجاجا على وجود إفريقيا الجنوبية العنصرية، وفي 1980 قاطعت الولايات المتحدة ألعاب موسكو بعد غزو أفغانستان، وفي 1984 ردت بلدان أوروبا الشرقية بمقاطعة العاب لوس انجلاس، وفي سنة 2004 كانت نداءات كثيرة لمقاطعة الألعاب الأولمبية في موسكو، والآن نداءات لمقاطعة ألعاب قطر 2021. وعلى الأغلبية الشعبية نصرة هذا البطل وتكريمه واستقباله عند عودته استقبال الأبطال وبحفاوة شعبية متميزة، يستحق كل الاحترام والتقدير لموقفه الراشد الواعي المسؤول.

وكانت فكرة التطبيع مع العدو الصهيوني يصنفها العرب خيانة وليست فقط عيبا مُستهجنا، بل إن الحكومات العربية كانت تعد خيانة التطبيع مخرجًا من العروبة والإنسانية، وعداء لقضيتها التي كانت تقول إنها الأولى، ومن أجل ذلك قاطعت الجامعة العربية السادات، ونقلت مقر الجامعة من القاهرة إلى تونس عام 1979، وعينوا أمينًا عامًّا للجامعة العربية تونسيًّا بدلًا من مصري..

ودارت الأيام حتى عادت الجامعة لمصر بعد قبول الحكام العرب بموقف مصر، وتقاربها مع الصهاينة، ولانت قنوات الباقين، وأصبح الأمين العام اليوم أحمد أبو الغيط، صديق تسيفي ليفني رئيسة الوزراء السابقة ووزيرة الخارجية الصهيونية؟؟وقد يحلو لبعضهم أن ينصح بعدم اعتراض موجة التطبيع الجارفة، فمن يقف في وجه العاصفة سوف يرونه من الحمقى، أو معارضًا لوجه المعارضة حين لا تكون مجدية، لكن هذا القول عدوان على العقل والقلب والضمير والتاريخ، إن لم يكن عدوانًا على جنس الإنسان، فإن كان الضمير والعقل والإنسانية تعترض على جرائم هتلر، فإن هذه كلها تشهد بأن الجرائم في فلسطين لا تقل شناعة، فهتلر في زمنه والصهاينة في زمنهم كل منهما مارس الإبادة الجماعية، مع فارق في العدد لا ينكر، ولكن بعد سنين قليلة عاد اليهودي إلى ألمانيا مكرمًا ونال فلسطين أرضًا أخرى ودولة أخرى له فيها حق المواطنة، وعلى دول العالم أن تمنحه فيما زعمها أرضه القديمة الجديدة من المال والرعاية ما يزيد عن حاجته تكفيرًا عن جرائم النازيين الألمان.

لكن الفلسطيني الذي تعرض لإبادة أخرى لم يعد لاجئوه إلى أرضهم، بل لم يزل الفلسطيني مطاردًا ويقتل يوميًّا، وتنتشر حول العالم أدبيات نكران وجوده، ويصاحب الجرائم اليومية عمل هائل لنسيان حقوقه، وإصرار على الغفران لمن قتله أو هجّره، ولهذا فـ"إن التزام الصمت أو اتخاذ موقف اللامبالاة أو الانصياع للسلطة الباغية كلها أمور تنم عن انعدام الحس الأخلاقي.لذا، فإن الاعتراض على التطبيع واجب ديني وأخلاقي وإنساني، واحترام لدماء الشهداء، ووفاء لحقائق الماضي والحاضر وصناعة للمستقبل.

وعلينا أن نتساءل لماذا وصل حكام العرب إلى هذه الحال المستسلمة البائسة، والتساؤل يحمل الإجابة في الوقت نفسه. وهذا لسبب مهم أنه بعد انتصار الثورة المضادة الموالية للمحتلين والمعادية للشعوب المسلمة أصبحت مواقف الشعوب لا تهم أحدًا، فقد تمت هزيمتها بحكام تابعين للصهيونية ولقوى غربية استعمارية سابقًا، وبهذا حلت الهزيمة الداخلية بالشعوب، وهذا الذي يُراد بشعبنا أن يُحطموا الحواجز النفسية والدينية والتاريخية التي حصَنت مواقفه لعقود من الزمن ضد الكيان الصهيوني المغتصب، ويعملون الآن على اختراق موقفه التاريخي المشهود له عربيا وعالميا، ويريدون سوقه كغيره من الشعوب إلى حظيرة التطبيع، ويأبى في كل مرة ويسجل موقفه الصامد المنحاز لقضية فلسطين بلا كلل ولا ملل ومن غير عقدة ولا دونية. وإن الحياة لا تعاش بالأوهام، وإنما يعيشها من أراد أن يعيش بالإرادة الصادقة، وبالرأي الصريح، وبالهدف البين، وبالحق الذي لا يتجزأ، فإذا أردنا الحياة فإنما حياتنا أن نعرف العار الذي ألبسنا ذلة الاستعمار، فلا ننام حتى ننفض عنا الذل، فإعلان العداوة لعدونا الواحد واجب ومسؤولية.

قراءة 304 مرات آخر تعديل في السبت, 24 جويلية 2021 21:15