طباعة هذه الصفحة
الثلاثاء, 27 جويلية 2021 10:26

كفى تفلسفا وتجريدا...ولنصنع تجربة تغيير خارج العقل التقليدي مميز

كتب بواسطة :

أجاد المنظرون وفلاسفة الثورات فيما ينبغي فعله بعد انقلاب تونس، وأن على الثورات أن تبني قوة رادعة تكون حصنا لها منيعا، وأن تفكك القوى الاستبدادية، وتحتاج إلى قوة تحميها من غدر الخصوم...وهذا الذي يتحدث لو وجد نفسه في معمعة الصراع لعجز عن تحقيق عشر ما يتحدث به، لأنه ببساطة يتعامل مع الصراع برصَ الكلمات والحديث البارد..

التجارب معاناة وصراع مرير وعقل عملي توليدي مُدرك لحقيقة الصراع وحقائق تروض..وأكثر من يتفلسفون لم يخض في حياته صراعا سياسيا مريرا واحدا، بل ظل يقفز من مركب إلى آخر في عالم التجريد، أن تصنع الصراع والتجربة بمعاناة وتدافع ومكابدة شيء وأن تعلق على الأحداث عن بُعد شيء مختلف تماما..

في كل مرة يبرز صناع زخرف القول وفلاسفة الكلام، يعظون وينظرون، ولهم في كل حدث سيل من الكلام المجرد، لكن الواقع العملي مأزوم يراوح مكانه وتتكرر الأخطاء نفسها، وهو العقل نفسه لم يغير إدراكه ولا استوعب الدرس، يفكر بالمنطق نفسه، ويستخدم اللغة نفسها، لا يظهر عليه أي تجديد أو صقل وإنضاج...ونحب أن نرى الجديد في ثوب القديم، وذلك لأننا قد اعتدنا عليه ولم يعد لدى بعضنا القدرة على استيعاب ما يحدث حوله من تغيير.

لم يتحملوا حتى ديمقراطية جنينية ضعيفة مهزوزة، وأرادوا التهامها دفعة واحدة، تُرعبهم الحرية للشعوب، لا يهنأ لهم عيش إلا بقطع الطريق على كل تجربة تحول ديمقراطي في بلد عربي، وهذا ما برعوا فيه، وكلاء الإرهاب الصهيوني يطاردون كل تجربة وليدة لتحرر شعب، أن تنعتق الشعوب وتكسر الأغلال هذا الخطر العظيم الذي يتهددهم....

انقلاب تونس المشؤوم رسالة لنا: أن لا تحلموا بديمقراطية ولو وليدة، لن ينعم الشعب بأي حرية، لن تُحكموا إلا بوكلاء الاستعمار ورؤوس الثورة المضادة، ولن يهدأ لهم بال إلا باستعادة النظام القديم المظلم..وليس أمامنا إلا أن نصنع تجربة بغير العقل التقليدي التوليدي الذي خُضنا به الصراعات، وأن نؤسس لتجربة لا تصدر عن العقل الإسلامي التقليدي الساذج البريء من السياسة، أن نصنع شبكة ممتدة بديلة بعيدا عن الصخب والضوضاء، أن نجمع بين الهدوء والحذر وبين الدهاء والعمق، أن لا نقبل بأي استعادة للنظام القديم، ونفرق بين أن يكون النظام القديم جزءا من الحل، باعتباره أساس الصراع، وبين أن ننخرط في مساره ونتحالف مع أركانه وفلوله..

قراءة 293 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 27 جويلية 2021 10:42