الأحد, 15 أوت 2021 08:18

سلاح فتاك بأيدي انفصاليين وحاقدين وجهلة مميز

كتب بواسطة :

ثمة فكر عنصري معادي للدين والعربية، نعم هذه حقيقة، تغذى من مظالم السلطة ومن العقلية الاستعمارية التفكيكية، فانشطار الهوية الثقافية كان بسبب الاستعمار وميراثه، صوته صاخب وإن كانت تحمله قلة مارست الإرهاب الفكري، نعم هذا صحيح ولا مراء فيه، ولكن لا يصح الإجمال في مسألة الانفصال، فمنهم النافخ المحرض المنظر، ومنهم الضحية المغرر به والمخدوع الجاهل، وهم ربما الأكثرية..

يحاول هذا الفكر العنصري الانفصالي المقيت دائما الدفع نحو التعفن وإشعال فتن عرقية والنفخ في العصبيات الجاهلية، ولا يمكن تجاهل هذا والقفز عليه، لكنَ مدبري الجريمة هم من اختار التوقيت ورتب مسرح الجريمة، وهم من استخدم العنصريين أداة لإشعال لهيب الفتن..حركة النفخ في العصبية والأحقاد والعداء ليست وليدة اليوم وإنما تضخمت ومارست الإرهاب الفكري على مدى عقود، وروح التمرد الممزوجة بالحقد والجهالة والعداء للدين تشعل نيران الحروب والتوترات الاجتماعية والثقافية...وليس "الماك" إلا أحد فراخها.

ومن الخيانة المتكررة لمثقفين تأييدهم لتوجهات عنصرية حاقدة وعصبيات منغلقة، وكان من نتائجها الحرب العالمية الأولى ثم تكررت خيانة ثانية بتأييد مثقفين لقومية متطرفة "النازية" فالحرب الثانية.وعلينا استحلاص العبرة من التاريخ الأوربي، فقد انقلب الاستعمار في الضمير الأوربي إلى قومية عمياء، وسارت أوروبا من قبل في مسار الشطط القومي، فانتهى بها إلى الدمار في الحربين العالمتين الأولى والثانية. وهكذا انتهت القومية الأوروبية (قومية الرجل الأبيض) المتعالية على بقية البشرية، المسوِّغة لنفسها الاستعلاء والإرهاب، إلى قومية ألمانية متعالية على بقية الشعوب الأوربية، تتبنّى أسطورة العرق الآري المختار التي جسدتها النازية بكل همجيتها...

وأوروبا استخلصت العبرة الصحيحة من هذا المسار، بعد ما ذاقته من دمار، فاعترفت بفضائها الحضاري المشترك، وبدأت مسار وحدتها بعد الحرب العالمية الثانية، على أسس ليس فيها شطط قومي، وليس هذا يعني طمس وكبت ودفن الانتماء القومي، كلا، ولكن يحتاج إلى أن يتسع صدره للانتماءات الحضارية الأكبر والأهم، وهي الفضاءات الحضارية والدينية الأوسع، وهذا إذا أرادت المجتمعات أن تدير شؤونها وهوياتها المتعددة إدارة راشدة..

وحين يتحول الانتماء القومي إلى مناقض للهوية الحضارية الأوسع، فإنه يفقد شرعيته، ويصبح أداة تمزيق وتفريق، لا رابطة جمع ووحدة. وهذا ما انتهت إليه عديد من القوميات التي ظهرت بالتزامن مع تفكك الإمبراطورية العثمانية، ومنها القومية التركية والعربية والكردية وغيرها. ومن أسباب ذلك أن عددا من المنظرين القوميين ظلوا، في الماضي والحاضر، يستبطنون منظورا متحيزا ضد الإسلام مصدرا للولاء والانتماء، على الرغم أنه من الناحية العرقية فربما لم يعرف التاريخ البشري امتزاجا للأعراق والأقوام في أي حضارة بارزة، مثلما حدث في تاريخ الحضارة الإسلامية، فاندرجت فيها أمم وأقوام..

قراءة 367 مرات آخر تعديل في الأحد, 15 أوت 2021 08:25