الإثنين, 30 أوت 2021 10:28

إدارة الهويات المتعددة من دون بغي ولا هيمنة مميز

كتب بواسطة :

كثر الحديث عن مسألة "الأمازيغية" منذ الجريمة البشعة للمغدور به "جمال بن اسماعيل"، من دبروا الجريمة ألهبوا المشاعر ونفخوا في رماد العنصريات والعصبيات..وجرَونا إلى الجدل حول الهوية في الوقت الذي يريدون، وتحمس فريقان: فريق أراد حسم القضية على وفق منظوره متمحورا حول الذات وانطلق من اختزال نظري لمسألة الهوية، وفريق معاكس زاد انغلاقا وعصبية وأظهر ولعه بوهم "النقاء العرقي"...والتعبير المغالي عن الهوية أو الخوف المفرط عليها أمارة ضعف ونذير تصدع وانقسام..والثقافة التاريخية تركيب من سرديات شتى لأطراف شتى.

وتبقى صياغة الهويات المتراكمة والمتزاحمة في قالب وطني جامع، من دون أن يبغي بعضها على بعض، من التحديات الكبرى في بلدان كثيرة، ومنها بلادنا، لكن القضية تخضع لتسييس وتوظيف ونفخ..

ومهم إدراك أنه لا يوجد إنسان بهوية بسيطة واحدة، فـلكل منا هويات متزاحمة، ولكل جماعة بشرية أكثر من هوية تتنازعها، فيظهر بعضها ويخفت الآخر، ويطغى بعضها على بعض، لكنها لا تمحي ولا تختفي، وتوجد أكثر من هوية مؤثرة في الوقت ذاته..

وما يعتبر خطرا، فعلا، هو الأمل في حلول مطلقة، ولا أظن أننا سنصل إلى صيغة مطلقة، قريبا، في هذه القضية كما في قضايا شائكة أخرى، لكن ما هو مطلوب وملح اليوم وغدا هو إدارة الهويات المتعددة إدارة راشدة تثمر الانسجام الاجتماعي والثراء الثقافي والامتزاج العرقي، والفشل في ذلك يفضي إلى التحيز الثقافي والعرقي والصور النمطية الاختزالية وضعف الثقة بين مكونات المجتمع، ونشر الكراهية البغيضة والانفجارات الاجتماعية والسياسية والمناطقية..والفضاء الحضاري الإسلامي الجامع يتسع داخليا ليشمل الأقليات والأعراق واللغات واللهجات والأجناس، وإذا كانت الهويات في الزمن القديم تتسم بثبات كبير، فإن عصر السرعة الذي نعيشه أنتج ظاهرة الهويات المتحولة، وجعل تحول الهوية أسهل وأسرع من قبل...

قراءة 193 مرات آخر تعديل في الإثنين, 30 أوت 2021 11:00