الأحد, 26 سبتمبر 2021 17:37

نبارك للشعب التونسي هذه العزيمة وهذا الإصرار... مميز

كتب بواسطة :

اليوم، يوم شعب تونس، له ما بعده، استجابت الجماهير لدعوات النزول إلى الشارع في 26 سبتمبر، تدفقت الحافلات والمواكب والسيارات من مناطق الداخل والساحل باتجاه العاصمة وساحة الثورة، لوضع حد لجنون الرئيس "سعيد" وتضخمه وتماديه في غيه وطغيانه وتفرده، فهل انقلاب "سعيد" إلى زوال؟ وكانت الجماهير في الموعد رفضا للانقلاب ونظامه رغم محاولات يائسة لقطع الطريق عليهم بشارع الثورة مع عسكرة الطرقات ولكن إرادة الشعب أقوى وأبقى.

وهذا درس مهم في أن يتحمل الشعب مسؤوليته، لن ينوب عنه في معركته التحررية أحد، لا في الداخل ولا في الخارج، هو يصنع حريته بإرادته...وأي كيان يتحمل هذه المسؤولية نيابة عن الشعب يسهل شيطنته والقضاء عليه، وليس من مصلحة الثورات أن يتصدر المشهد طرف بعينه ولا أن يكون وصيا عليها ولا أن يبرز قائدا للثورة ومؤثرا فيها دون غيره وإلا انفردوا به وألبوا عليه الرأي العام، تضليلا وتلفيقا، والقوى السياسية على اختلاف انتماءاتها ليست بديلا عن إرادة الشعب.. محاولة قهر التونسيين والانقلاب على حريتهم وثورتهم هي آخر محاولة للثورة المضادة وهي محاولة..ولعل البداية دائما من تونس، فهي مهد الثورات الأخير وأرجو أن تكون قبرا للثورات المضادة وقد تُنهي عار الثورة المضادة الذي دمر الحريات ونشر الخراب وأفسد على الشعوب تحررها...

مُهمَ جدا أن يستعيد الشعب ثقته بنفسه وبقدرته على التغيير السلمي، ليس ثمة يحول بين الشعب وتقرير مصيره السياسي إلا الخوف والعجز والأنانية..شعب تونس خرج اليوم لمنع انهيار الدولة ويضع حدا لعبث الرئيس وحماقاته...الطبقة السياسية، إجمالا، أظهرت وعيا تجاوزت به العمى الإيديولوجي ونددت بالانقلاب وطالبت باحترام مبادئ التعاقد الاجتماعي والسياسي، وهذا يُحسب لها...واختارت شريحة من نخبتها الاصطفاف مع الشعب، فنزلت اليوم إلى الشارع للدفاع عن الجمهورية في مواجهة مختطفيها وطغيان الرئيس وجماعته...المستقبل للشعوب الحية اليقظة الواعية، والراضي بالدون دنيء... الطبقة السياسية والنخبة المسؤولة وجمهور الناس يصنعون التاريخ في ساحة الثورة الآن في تونس انتصارا لكرامة الأمة التونسية في وجه من بالغ في إهانتها واحتقارها..فاعتبروا يا أولي الألباب..

وممَا نستفيده أنه من المُهم وجود تجمّعات مهنية أو سياسية أو ثقافية أو غيرها، مُؤسسة أو منخرطة في حركة الغضب الشعبي، حيث لا يليق أن يُختزل الإنسان في قضية واحدة، أو مهنته أو جانب من ولائه أو شخصيته، فهذا ظلم كبير له، بل تسخر كل إمكاناته لتحقيق المراد العام للجماهير المحتجة، وكذا يجب الخلاص من النظريات والمُسبقات المعطلة...ويوم يقول الشعب، لا، فهذا ميلاده الحقيقي، فقبل "لا" كان جسما غامضا عاجزا وسهل التوجيه و غنيمة باردة عظيمة لمن يسوقه، وقبل أن يقول: لا للطغيان والفوضى، فلا قيمة لها، ولا قيمة لها يوم تساق بالخدعة والنفاق والتزلف والأكاذيب والأباطيل والأوهام، فهي غائبة في تلك الأحوال، وهي مجرد أعداد لا أهمية لها، فهي بلا حرية ولا مشاركة ولا مبادرة، فلا توقف ظالما ولا تنصر مظلوما...والقيمة الحقيقية للجماهير إنما تكون حيث الاختيار الحر والمسؤول..

قراءة 209 مرات آخر تعديل في الأحد, 26 سبتمبر 2021 17:44