الجمعة, 01 أكتوير 2021 09:15

"المعارك المقدسة" مقابل التنازل عن الحرية!! مميز

كتب بواسطة :

حياتنا كلها سنقضيها مع حكاية "الإرهاب" وفزاعة "المؤامرة"، في التسعينيات كانت عنوان حرب قذرة، وبعد فترة نهب ونهش، رجعنا إلى أصل الحكاية مجددا، يعني كل شيء مؤجل: الحريات والانفتاح والنهضة واليقظة والتنمية..إلى أن يقضوا على "العدو الشبح"!! وكل محاولاتهم لمواجهة الأزمات "بُصاق أعمى": تحفر في مكان وتبصق في مكان آخر ثم تردم في مكان ثالث!! والضرع جف وشاتنا عجفاء.

الشعوب الحيَة تتحرر تدريجيا وتسدد وجهتها وتصوب مسارها وتختار من يحكمها وتشق طريقها وحصتها من الثقة وفيرة، وأما الجزائر المغدور بها فما زالت غارقة في مستنقع الوهم والتضليل والضياع...نصبح ونمسي على حكاية "الإرهاب" و"التآمر" و"المناورات"، وهكذا تستبدل السلطة عدوا بعدو، وتخترع أعداء وتخوض حربا "دونكيشوتية" مع طواحين الهواء، وكانت (رواية "دونكيشوت") قصة أحمق ظن نفسه فارسا مغوارا في مهمة مقدسة!!

وما يُراد من قصة "الإرهاب" و"التآمر"، من أولها إلى آخرها، إيهام الشعب بأن النظام في حرب دائمة مستمرة لا تكاد تهدأ، وعلى هذا فلا صوت، أيا كان حتى وإن كان منقذا ومخلصا، يعلو فوق صوت المعارك، لكن عن أي معركة يتحدثون ويطبل لها إعلامهم الفارغ؟ وأن يُساق الشعب سوقا شديدا ويُجرَ مُرغما إلى تفويض السلطة لتدبر له شؤونه وتقرر مصيره نيابة عنه، وأن يتنازل عن حقه في الاختيار الحر والتدبير والتقرير، والشعب الذي يتنازل عن جزء من حريته مقابل شيء من الأمن لا يستحق لا الحرية ولا الأمن، وسيخسرهما معا، كما قال "بنجامين فرانكلين"، وغالب الشعوب التي صمتت خوفا لتأمن استُعبدت ثم هي في طريق الجوع أو الهجرة والمخاطرة بالموت. الاهتمام بالأمن لايعني تقليص الحرية، فضلا عن غيابها، فالحرية يمكنها أن ترسخ الأمن والثقة في الناس، وبغيابها تسود ثقافة الخوف وينفتح الطريق للانهيار.

قراءة 244 مرات آخر تعديل في الجمعة, 01 أكتوير 2021 11:24