السبت, 02 أكتوير 2021 20:12

يوم أن "اكتشف" ماكرون الجزائر!! مميز

كتب بواسطة :

هكذا قرر ماكرون ومُلهموه: من لم يكتشفوه لا وجود له قبلهم. وهكذا اكتشفونا تماما مثل اكتشافهم للكهرباء والجاذبية!! وفي النهاية يفسرون التاريخ على ضوء كتابتهم له، ولا يحق لنا أن نفسره ولا أن نفهمه، ولا أن ندخل تعبيراتنا وتوصيفاتنا إليه ولو كنا نتحدث عن أنفسنا وتاريخنا، فهم الأحق بإطلاق الألقاب والأوصاف دائماً، لأننا كنا مستضعفين ومغلوبين في نظرهم ويجب أن نبقى كذلك، وليس لنا حق الفهم، فقد قرروا أنك مغلوب تابع، والمغلوب ليس له أن يخرج من دائرة المغلوبية طوال التاريخ القادم... في قصة مكرورة ممجوجة ثقيلة الدم رديئة الإخراج. وهنا لا نؤمن بفصل الشخص، ماكرون، عن الفكرة الاستعمارية، ولا أي مدرسة فكرية عن محيطها..

وحديث ماكرون عن "الأمة الجزائرية" ليس إلا موقفا امبرياليا استعماريا، وأساتذته الصهاينة أملوا له ذلك، وهي عقدة موجودة مع الأسف لدى كثير من المثقفين الغربيين بشتى توجهاتهم، الدينية والسياسية، إذ يملي عليهم الصهاينة بزعمهم أن الغربيين لا يعرفون العرب ولا المسلمين فهم يتولون تعريفهم، وبهذا يصادر الصهاينة حق أي مثقف أو سياسي غربي في معرفة المنطقة بنفسه..مع الإقرار أن كثيرا من المستعمرين والمحتلين من الفرنسيين والبريطانيين واليهود والإيطاليين بذلوا جهودا صادقة لفهمنا ولفهم جميع الشعوب المقهورة..وماكرون يروج بكل وقاحة وصفاقة لسيطرة الاحتلال...وقد أصبحت هذه الأفكار العنصرية المتعالية المسمومة تجري في دم ماكرون وأمثاله وتكوينه فلا يعرف غيرها ولا يستطيع فهم الأمور بغير هذه الطريقة...

وماكرون لم يفكر بعقل إجرامي وهو يصنع ويردد تلك المفاهيم، إنه استجاب فقط لنداء الثقافة الغربية التي تسكن كيانه وتحاصر عقله، وتستبد بكل شيء، إنه منسجم مع ثقافته ومع ثقافة الاحتلال واحتقار المغلوبين، ثقافة وفكرا وسلوكا...

***

وكلما اقتربت انتخابات الرئاسة الفرنسية أصبح ماكرون أكثر تطرفا من لوبان...وقد توصلت دراسة أجرتها صحيفة "لوموند" هذا الشهر إلى أن الهجرة تحتل المرتبة الخامسة في الاهتمامات الرئيسية للناخبين الفرنسيين، متخلفة كثيرا عن قضايا أخرى مثل الصحة والبيئة والرعاية الاجتماعية وكيفية تغطية نفقاتهم. لكن الهجرة تهيمن حاليا على الجدل السياسي في وسائل الإعلام حيث يتنافس اليمين واليمين المتطرف على الأصوات والترشيحات في الانتخابات القادمة..وبينما لم تُذكر ولو مرة واحدة في المناظرات التلفازية الكبرى للحملة الانتخابية في ألمانيا، فإن الإسلام والهجرة والعنف والاندماج هي محاور يومية لأحاديث الساسة الفرنسيين...وهذه الموضوعات التي أغرقت الحملة الرئاسية الفرنسية، شبه غائبة في نقاشات الساسة الألمان..

الساسة الغربيون، ومنهم ماكرون، يقنعهم مثقفوهم وخبراؤهم ومستشاروهم أن أنظمتنا قبائل متناحرة، ليس لديهم حكومات من أي نوع بل شخص مستبد يسيء للجميع قدر استطاعته حتى يموت أو يقتل أو يطرد. ويعتقدون أنهم يقابلون دائما فاسدين مستبدين في بلاد مسلوبة، يقولون ما لا يفعلون شعارهم الحرب على الشعوب والعبودية للآخر. ويلاحظ الساسة الغربيون الفخفخة والعناية والاهتمام بهم وبمناديبهم فيفسرونها عُقد نقص وبحثا عن مشروعية في هالات زائفة وأغطية على بشاعة الاستبداد..ويدرك الساسة الغربيون حاجة المستبدين للاعتبار والاهتمام فيبادلونهم نفاقا بنفاق، وينقلبون عليهم إذا سقطت الأقنعة أو دعت الحاجة، إمعانا في احتقارهم وازدراهم، فبقدر احتقار النظام لشعبه يزدريه الغربي ويوغل في إهانته وابتذاله..

قراءة 161 مرات آخر تعديل في السبت, 02 أكتوير 2021 21:03