الثلاثاء, 05 أكتوير 2021 21:52

الثورة على المقاس مميز

كتب بواسطة :

لا يمكن إخضاع حركة المجتمع والشارع لنظرية ومُسبقات ولوازم، يُحدَد تاريخ معين بتأثير من هنا أو هناك، يتحمس له ويصنع فرضيات في مخيلته ينطلق منها، ثم عندما لا يجد ما توهَمه أو توقعه، حكم على الشعب بالبرود والسلبية..ثمة من يريد ثورة أو حركة شارع على مقاسه، لا يمكن إخضاع الثورات الشعبية التغيرية إلى قوانين صارمة تتحكم في السلوك وحركة الاحتجاج والرفض، وتحقق السيطرة على الإنسان الثائر الناهض، ومن حاول ذلك، قبلُ، خاب ظنه وتقديره، ومن وثق بأن بإمكانه أن يصنع قوانين نهائية لحركة التغيير الشعبية، فهو واهم..لا إلزام في الثورات وحركة الشارع ولا إكراه، أ فنلزم الشارع بما لا يريده أو لا يطيقه أو ليس مستعدا له، أو أن الظروف لذلك لم تتحقق، فإذا لم يستجب لرغباتنا انفجرنا في وجهه؟؟

الأفكار لا تُقدس، وتقدير الظروف ممَا ينبغي مراعاتها، ومن عاكس الظروف وصادمها كان عبئا على حركة التغيير، ولا يدركها بعمق وإلمام إلا أهل الدراية في الداخل، والتجارب ليست صنما عصية على الكسر، وهذه نهضة ويقظة شعب وليست ثورة مناضلين يريدون الشارع تبعا ومُنساقا لرغباتهم، فالحاضنة الشعبية هي الحصن الحصين للثورات وحركات التغيير، فإن حمَلناها ما لا تطيقه خسرناها، وما قيمة التحرك الضاغط المعزول والمقطوع عن المدد الشعبي؟ لا أثر له..

ثم، أيَُ ثورة هذه أو حركة شعبية تغييرية تقدر على التعبئة والحشد، لفترة طويلة، بلا رؤوس أو قيادة جماعية ولا تصور ورؤية وإنضاج الظروف؟؟ وأيَ جماهير هذه التي يستمر خروجها لسنوات وتطيق هذا وتتحمله بلا ظهير سياسي قوي وخطة عمل وتحرك منظم؟؟ والذي لا يرى الحركة الشعبية إلا نسقا واحدا وصورة واحدة ونمطا واحدا يتكرر، ولا يفكر أو يراجع أو ينظر في البحث عن إنضاجها وتسديد وجهتها، كأنما يراها معصومة، فإنه لا يستطيع أن يخرج منها.

وغاية الثورات أن تحرر الشعب من الوصاية..والثورات السلمية تٌبنى على "البطولة الهادئة" وطول النفس والإصرار، وليست من النوع الذي تصطدم مع الأنظمة المتسلطة، ولا تهدم الحكم المستبد مباشرة، ولا تحتاج، أصلا، إلى مواجهة النظام القمعي مواجهة مباشرة، وإنما يكفيها أن تحرمه من التحكم في المجتمع وتحرر الشعوب من الخوف وتجعلها سيدة قرارها واختيارها السياسي وترسخ فكرة احترام الذات.

وليس ثمة قطعيات حادَة ولا يقينيات صارمة في الثورات...ومُهم أن ندرك أن التنوع والنقاش والمرونة وسعة العقل والأفق، سمات أساسية لأي بيئة ثورية صحية..و"ثقافة الإلغاء" ومنطق "الصّوابية السياسية" إذا سادا وسيطرا على العقل الثوري فرضا نوعا من الانسجام الإجباري، وهذا يمنع التداول الحر للأفكار، ويحبس حركة التجديد والتقويم داخل الحركة الثورية الشعبية.. فالحركة الشعبي الواعية تخوض صراعا مريرا مع قوى ظلامية حاكمة ترفض التغيير وتحاربه، وفي تدافعها (الثورة) تدير الصراع بعقل جمعي وظهير سياسي متزن منعا لأي استنزاف أو هدر أو تخبط، وهذا ما لم يتحقق حتى الآن، وهذا من أوجب واجبات الوقت. 

قراءة 110 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 05 أكتوير 2021 22:07