السبت, 09 أكتوير 2021 16:45

هزيمة الشعب...معركة خاسرة مميز

كتب بواسطة :

ليس ثمة أزمة حقيقية لنظام الحكم لا مع فرنسا ولا مع غيرها، وإنما هي الإدارة الأمنية المتخبطة لقضية التغيير، وقطع التغيير على أي انتقال أو تحول سياسي..حرَكت أطراف في السلطة الفعلية كل الجبهات تقريبا في وقت متقارب لاعتبارات داخلية أكثر من أي توترات خارجية ذات بال...كل هذا النفخ الذي نراه ونسمعه ليس، في كثير من جوانبه، إلا جعجعة وزبعة في فنجان، مرتبطة بحسابات الحكم وصراعاته المستنزفة... هيجان محدود الأثر في وقت معيَن، وفورة عابرة...

وقضيتنا اليوم وغدا أن نصنع التغيير المطلوب والانتقال السياسي التدريجي الهادئ للحكم، بعيدا عن التصلب والانغلاق، والطريق إلى ذلك مُتيسر إن صحَت الإرادة السياسية، والمُمكنات أغزر وأرحب. وقضية الحكم اليوم وغدا: منع التغيير، لكن القضية أكبر من خصومها وأعدائها ولا يمكن حبسها ودفنها لفترة طويلة، والمؤثرات الخارجية التي أُقحمت في هذا الظرف الحساس لصرف الأنظار وخوض المعارك الجانبية...وأكثر المعارك التي خاضتها السلطة منذ خلع الرئيس الراحل بوتفليقة كانت من أجل استعادة النظام القديم، وقطع الطريق على حركة الشعب السلمية، مهما كلفها الثمن..أكبر التهديدات والمخاطر التي تواجهها البلاد نابعة من فوضى الحكم المتصدع وخياراته وسياساته الكارثية...

ليس ثمة قضية تتقدم على التغيير، هي أم القضايا والمعارك، وحضورها المجتمعي يترسخ يوما بعد يوم..سلطة مهترئة عاجزة تصارع بعضها بعضا من أجل أن تستمر سيطرتها وتسلطها، منفصلة تماما عن المجتمع ومعزولة عن همومه وقضاياه، وتُمعن السلطة في الإنكار وتطارد الأوهام في الداخل والخارج...سياسة القهر والتسلط ما عادت تصمد أمام الوعي الجمعي للجماهير الغاضبة الناهضة، الناس تريد عهدا جديدا، وأن تُحكم بالاختيار الحر والكفاءة والأهلية، فمعاملة الشعب بالخداع والإنكار ما عادت تُجدي الشعوب بالخداع، ووصفات الإخضاع محدودة الأثر..

المجتمع في تحول، وجيل الرفض هو الغالب، ولما كان اختراع شعب طيع مُنقاد مستحيلا ولا يقدرون عليه، يعملون على إخضاع موجة التغيير الشعبية العاتية، وهذا هو الجنون بعينه..يستنزفون البلد ويحاولون إخراجه من عالم التحولات ويغرقونه في الأوحال ويضيعون عليه أوقاتا غالية وفرصا تاريخية نادرة ويعاكسون حركة التاريخ ليقهروا الإرادة الشعبية الحرة، وهذه من المعارك الخاسرة التي تنتهي بالتيه والضياع والتفكك إن لم تُتدارك الأمور... وقد لا يدرون أن الجماهير يوم تهب لتتحرر ولتشارك في صناعة حياتها فإن قلة منها تغير مجرى تاريخ البلد ومساره، فالقيمة الصحيحة إنما تكون حيث الاختيار الحر ولا قيمة للأصوات المقهورة، فهذه لن تصنع مجدا ولا كرامة ولا حرية ولا مستقبلا..

قراءة 104 مرات آخر تعديل في السبت, 09 أكتوير 2021 17:00