الإثنين, 11 أكتوير 2021 11:16

الفراغ السياسي الرهيب الموحش مميز

كتب بواسطة :

لا يُعقل أن نتفرج على العبث بالبلد من مغامرين ومعاندين يفتقدون الأهلية والإرادة السياسية والشعب مُغيب تماما..والسلطة وحدها تجول وتصول تتعارك وتتصادم والبلد مشلول وحدة الاحتقان الاجتماعي في تزايد والطبقة السياسية والمثقفة إما غارقة في السلبية ومنصرفة عن مواجهة الحقائق وإما محبوسة في مربع رد الفعل والنقد العابر، من دون رؤية وتصور وخطة تحرك سياسي جاد ومؤثر مُستوعب للظرف ومتزن يستمدَ قوته من مطالب الشارع وحركة التغيير الشعبية السلمية...

نعم الوضع مُعقد والمستقبل غامض والشارع محاصر ولا صوت يعلو على صراعات الأجنحة ومعاركها، لكن لن نُعدم الرأي السديد والتحرك الموثوق والتجميع الهادئ الموزون، ومن لا يفكر ويعصر عقله ويبحث عن أرضية جديدة استعدادا لما هو قادم، لا إغراقا في اللحظة، فلا وجود له سياسيا، وطول الغياب يصنع الجفاء ويفرغ الساحة ويوهن القضية..

والنداء المستمر للمثقف والمؤثر بأن يتجرد للحق، وأن يقاوم ضعفه الشخصي وتردده وغروره وخوفه وأنانيته وسلبيته، وربما كان أحدهم يحمل معارف وإمكانات تؤهله لأن يكون كبيرا مؤثرا، ولكنه لم يستطع أن يقاوم نزعات شخصية واعتداده بالرأي وتصلبه وانغلاقه، يملكون ولا يعرفون كيف يوائمون بين مطالب العلوَ والمصالح العامة للتغيير وتقديمها ونزعات الاستعلاء والأنانية والتفرد..

والجماهير في الظروف الصعبة والحرجة، تحتاج من يقودها لا من تقوده، للجماهير أن تعبر عما تريده، وأن تجعل عواطفها وعزتها في مقدمة شعاراتها وأساسا لنظرتها وتحركاتها وقواها الحية، ولكن مسؤولية العقلاء والمصلحين أن يبحثوا للجماهير عن أحسن السبل وأفضل الطرق لتحقيق الأهداف المطلوبة بهدوء وحذر..

وثمة أعمدة ثلاثة يُبنى عليها الإجماع الوطني حول التغيير. وأول هذه الأعمدة هو التحقق الديمقراطي، وما يقتضيه، بوصفه أسلوبا لإدارة الدولة ولإدارة المجتمع بتشكيلاته كلها. وثاني هذه الأعمدة يتمثل في "الخط الوطني" تعبيرا عن تحرير الإرادة السياسية من ضغوط الخارج عليها، وثالثها: الحريات ودولة القانون..والفعل السياسي المنتج يستوجب صبرا على الصعاب وترويضها وتجنب المواجهة المباشرة، وطول النفس فهذا يزيد من فاعلية واتساع حركة التغيير الشعبية وإنضاج عقلها..

***

وليس للتجربة سلطان على العقل النقدي والتوليدي، ومن وصايا الحكماء ألا تجعل نفسك تحت سلطان التجربة، ومن أبطأ به عقله وتفكيره لم تُسرع به تجربته، دوام التفكير والقراءة والنظر والاحتكاك والمعرفة وترويض الحقائق، يجعل التجربة مفتوحة فلا تنغلق في مربع ولا تجمد على صيغة، وهذا مهم لتنويع المسارات في العملية التغييرية...ليس ثمة رؤية جاهزة قابلة للتحقق من فورها، وإنما هو إنضاج للتصور والتجربة العملية وإعمال للعقل والتقويم المستمر والاستدراك..الزمن لا يُنضج العقل ولا يصنع وعيا، وإنما هو السعي والإقبال على المعرفة والقراءة والنظر، استعدادا لما هو قادم..الكل غارق في متاهات اللحظة الراهنة، لكن ماذا عما هو قادم؟ ماذا أعددنا له؟ الحراك ليس أطلالا كي نبكيه ونتحسر عليه ألما وغما، والأقدار تدافع بالأقدار..

وما لم يتحقق اليوم نهيئ ظروفه ليتحقق غدا، وهكذا..الأحرار يفرحون بزمن التحرير بعد طول نضال ومكابدة وتدافع، وتجد الواقع والتاريخ يجعلهم دائما فوق سجانهم..ولهذا مُهمَ الانعتاق من ضيق اللحظة، وكآبة الحاضر، والخلاص من الارتهان للآني وعدم الإذعان للواقع المر، والعمل الواثق المتفائل.. فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده..

قراءة 110 مرات آخر تعديل في الإثنين, 11 أكتوير 2021 11:52