الأحد, 17 أكتوير 2021 13:57

كسر الجمود السياسي مميز

كتب بواسطة :

يبدو القادم قاتما مجهولا مُظلما، الغلق يطارد حركة التغيير، حتى الهامش ما عاد مُتاحا، السلطة مرعوبة تواجه نفسها وهي منقسمة تحاول ترميم النظام المتصدع، لكن الصدع عصيَ على الرأب، على الأقل حتى الآن، والتصلب مُستحكم، وفوضى الأجهزة والقرارات وتضارب المصالح والولاءات كل هذا وغيره ينخر كيان السلطة وجهاز الدولة، الدولة في حالة ضياع وتيه وتواجه خطر الإنهاك...كل الجبهات اشتعلت في وقت واحد، لا مجال لالتقاط الأنفاس وترتيب الأوراق والأولويات، والطبقة السياسية مشلولة، أعيان تُحملق وألسن لا تتحرك، فلا تجد أذل من سياسي مُتلون وأستاذ جامعي صامت، أو أخوف من مثقف بارد...

وأكثر ما يشغل البقية الباقية من العقول الفوارة وأصحاب الغيرة والشهامة: ما الذي يمكن فعله؟ فهل ضاق الوضع لئلا يتسع حتى لتحرك سياسي هادئ مدروس وموزون؟ وهل الطبقة السياسية التي تبنَت مسار التغيير الحقيقي لا المزيف لا تعرف التحرك والتفكير إلا في أوقات تدفق الجماهير؟ ومن يتصدى لوضع التصحر السياسي الذي فرضته السلطة الأمنية في وقت اختار فيه كثيرون الصمت أو التواري عن الأنظار أو الاكتفاء بهمهمات وغمغمات وتعليقات باردة عزلاء؟!!

المسألة المثارة الآن فى هذه الأيام العصيبة، التى بدأت مع استخدام القوة لمنع الحراك الشعبي وبلغت أوجها في تشديد القبضة الأمنية، ليس استمرار الحراك من عدمه، ولا انتظار خروج الجماهير ثانية وثالثة ورابعة، فهذا لا يتحكم فيه أحد ولا يخضع لقوانيين صارمة، ولا يمكن التنبؤ به ولا التعويل عليه ولا انتظاره كمن ينتظر خروج المهدي، وإنما في تحمل المسؤولية التاريخية والسياسية تجاه قضية التغيير بعيدا عن التصادم والوقيعة، والتحرك العاقل المؤثر المستوعب للظرف العصيب..فليس التغيير المنشود نزوة عابرة وحالة هيجان نفسي واندفاع ظرفي، وهل يُجدي الرهان على استئناف الحراك الشعبي الضاغط المتدفق في الشوارع وليس ثمة أي قوة إسناد سياسي تُسدد الوجهة، فنكون بهذا قد حكمنا أنفسنا بالجمود عند إجهاض حركة الشارع، وهذا لأننا ربطنا مصير التغيير بمسار واحد، فمن الخطإ التعويل الكلي على تحرك الشارع من دون أي بناء لقوة سياسية ضاغطة، هذا لا يُتصور ولم تأت التجارب والثورات به، وهو من بلادة الحس السياسي والكسل الذهني والعجز المنبوذ..

ولما آل وضع حراك الطبقة السياسية إلى هذا التواري والجمود، فلم رفعت السقف ابتداء، وأغرقت الجماهير في خطاب انفعالي تثويري من دون رؤية ولا اتزان ولا تحريك لمسارات أخرى تعضد حركة الشارع وتملأ فراغها حال ضربها وإجهاضها؟ هذا خطأ في التقدير والتدبير مهم جدا استدراكه وتصويبه..

قراءة 132 مرات آخر تعديل في الأحد, 17 أكتوير 2021 14:05