السبت, 23 أكتوير 2021 14:27

أن تكون وطنيا في هذه الأيام..!! مميز

كتب بواسطة :

أن تكون وطنيا في هذه الأيام اللاهبة يعني، بمنظور السلطة، أن توالي الحكم في كل سياساته وتقلباته وتخبطاته، لا تحيد عنها برأي معارض ولا بموقف مخالف، فلا سبيل لأي اعتراض على النظام اليوم، أنت مجرم إن كان لك رأي مغاير لسياسات الحكم، كأنما الوطن هو السلطة..والويل لمن خطَأ السلطة ولم يقل بقولها، فكأنما خان الوطن واصطف مع "الأعداء"، و"الأعداء" هي من تحددهم، وتضع لهم قائمة، تدخل فيها وتخرج منها على وفق مصلحتها، ولا مصلحة للوطن خارج مصلحة النظام، ولا صوت يعلو فوت صوته..!!

وما تراه جنونا وهوسا وفوضى في سياسات الحكم ليس كذلك، فلست بهذا إلا صدى لغيرك من الخونة المتآمرين، والوطنية عندهم أن تكون أعمى وأصم وأبكم، أو أن تتكلم بسان السلطة وتفكر بعقلها إن كان لها عقل، وإلا ابلع لسانك ودسَ رأسك في التراب والزم بيتك وأغلق دونك الباب. لكن لا يخدعنَك هتاف القوم بالوطن، كما قال معروف الرصافي، فالقوم في السر غير القوم في العلن، والخنوع عبر العصور كان جريمة الخانعين أكثر من كونه جريمة الأسياد..

والوطنية، هنا، أفيون الشعوب، وأكبر صادَ للوعي والبصيرة والاستنارة العقلية، يريدنا الحكم أن نكون نسخا طبق الأصل لما يقول ويفكر، حتى وإن كانت سياساته مصادمة لمصلحة الشعب وتقوده نحو المجهول المظلم وتذكي الصراع وتعني مزيدا من الخسائر والعزلة، وهنا يكثر المنافقون ويعلو المطبلون ويقل الناصحون أو يُغيبون ولا تسمع إلا صوت المدح والتملق، فهل يحب وطنه من ينافق؟ الذي يحب وطنه يجهر برأيه ليصلح الخلل، ويحتاج الوطن اليوم، وربما أكثر من أي وقت مضى، إلى الناصح الأمين والشجاع العاقل ومن يقوم بالمسؤولية وأمانة الكلمة، وليس إلى المطبلين الذي يورطون الحكم بأوهام التأييد وبشعارات وطنجية وحماية الوطن، ولكنهم في حقيقة الأمر يمدونهم في غيهم يعمهون، ولا يزيدونه إلا استكبارا وانغلاقا.

قراءة 128 مرات آخر تعديل في الإثنين, 25 أكتوير 2021 10:02