الخميس, 11 نوفمبر 2021 06:33

تحية للمرزوقي في مقاومته للانقلاب.. مميز

كتب بواسطة :

يقف الحقوقي والسياسي د.منصف المرزوقي شامخا كالطود الأشم ما انحنى لظالم ولا تحالف مع الاستبداد، في يوم من الأيام، واجه دكتاتورية بن علي وقبله بورقيبة، وهو اليوم يتحدى طغيان قيس سعيد وغطرسته وانفصامه وعقده...

حكم تونس مدة ثلاث سنوات ولم يغيره كرسي السلطة ولا أذهب عقله، كما يفعل بكثيرين، ولا باعد بينه وبين قضاياه التي ناضل من أجلها وسلخ زهرة سنوات عمره دفاعا عن حق الشعوب المستضعفة المضطهدة في الحياة والحريّة والكرامة، ديمقراطي إلى النخاع، تنكر له رفقاء النضال، صبر وتجلد ولم يتنكب الطريق ولا استوحشه لقلة السالكين ولا اغتر بكثرة المُميعين، ولا مال إلى النظام القديم تحالفا ولا تزلفا..المرزوقي الحقوقي المعارض الشرس، هو المرزوقي ثائرا مع الشعب ضد دكتاتورين بن علي، هو المرزوقي الرئيس الشريف النزيه، ما زادته سنوات الثورة وما بعدها إلا تمسكا بالخيار الديمقراطي وتصلبا ضد الاستبداد..

طالب بعزل الرئيس "سعيد" بعد أن انقلب على الدستور وخرج عن الشرعية، وهو أحد الوجوه السياسية البارزة والأصوات الحرة في مواجهة انقلاب "قيس سعيد" وداعميه، بل كبير مقاومي الانقلاب...يريد تحالف الشر والثورات المضادة الانتقام منه بمطاردته وإعلان مذكرة توقيفه، فكان شوكة، ولم يزل، في حلقهم، كشف خططهم في تونس وجاهر بعدائهم وقاوم تمددهم في بلده، ترفع على الدنايا والصغائر، وتفادى الدخول في صراعات جانبية أو الاستدراج إلى معارك الاستنزاف الداخلي، ولم ينحرف عن قضيته الكبرى ولا تمكنوا من إشغاله عنها وصرفه عن جوهر الصراع: الاستبداد حتى وإن انتخب رئيسا، فلما انقلب على الخيار الديمقراطي ما عادت له شرعية الدستور ولا مشروعية الشارع..

العدو الأول للرئيس الانقلابي"قيس سعيد" هو المرزوقي، يرى فيه خصمه اللدود الذي يُنغَص عليه طغيانه وجنونه، يريد إسكاته بأي ثمن، يتوعده ويهدده والمرزوقي صامد شامخ يواجه الانقلاب سلميا ولا تهزه رياح الانقلاب العاتية، بعقل راجح وإصرار وعزم، ويدرك أنه لا يواجه شخص الرئيس الانقلابي، وإنما تحالف الثورة المضادة من ورائه، الذي يعمل على وأد تجربة التحول الديمقراطي في تونس، على ضعفها، وهي الوحيدة الآن، مشرقا ومغربا، منعا لأي عدوى أو نجاح قد يُلهم غيرها..

قراءة 97 مرات