الأحد, 14 نوفمبر 2021 16:41

ماذا بقي للسلطة سوى شرعية "كراهيَة العدو"؟ مميز

كتب بواسطة :

سقط عليهم "العدو" كما لو أنه هديَة من السماء، أو أخرجه متربص أو مجنون من السرداب، لا يدرون بما يشغلون الناس، أعيتهم الحيلة، والوعي كان ولم يزل عصيا على الكسر..فجأة، أصبحت لديهم أيديولوجيا ومضمون لحكمهم، جبهات ونزوات ومعارك "دونكيشوتية"، وفجأة، ينجحون في تمييز أنفسهم عن السابق وربما اللاحق. فجأة، أصبحوا مقاتلين سياسيين، لا يخافون، وبات كل منهم "تشي جيفارا"، شعار "الوطن في خطر" لم يتحول فقط إلى نداء حرب وشعار موحد، بل إلى هوية سياسية فُقدت.

ومحظور المسَ بدمية السلطة الجديدة (المخاطر والتهديدات ولا أبهم منها هي أم الإبهام والإيهام)، ولا الاقتراب منها. إذا أُخذت منها هذه الدمية فستغرق مرة أخرى في فقدان الطريق، في الخواء والملل، وستردد شعارات باهتة. لذلك، الويل لمن سيحاول إثارة الشك في درجة الكراهية المطلوبة للأعداء المتربصين!! الكراهية التي أخرجتها من أطوارها هي الآن مصدر شرعية السلطة الوحيدة. حتى عندما يتوارى وينزوي هذا "العدو الشرس" للسلطة، فليس لها دمية أخرى غيره.

ليست السلطة الحاليَة أحسن حالا من سابقتها أو حتى من ورثتها المحتملين، وهذا يثير جنونها. وكل من يحاول إلقاء الشك على "وحشية العدو"، الذي يستمدون منه الشرعية، يعتبر مُحطَما للصفوف خائنا للوطن مُعاد للوطنية. هي سلطة ديكتاتورية وغير متسامحة وعدائية بدرجة لا تقل عن سابقتها وربما أسوأ، وعلى هذا، فليس لها إلا "العدو الشيطان" الذي تحاربه في قنواتها وتصريحاتها، والمطبلون يحشدون ويعبئون، وإذا لم يعد "العدو" هو الشيطان الذي يصنع شرعيتهم، فما الذي سيبقى لهذه السلطة؟

قراءة 133 مرات آخر تعديل في الأحد, 14 نوفمبر 2021 20:07