الأربعاء, 24 نوفمبر 2021 19:34

حماية لعرشه وتدبيرا للصراع....تحالف المخزن مع الإرهاب الصهيوني مميز

كتب بواسطة :

هل تعميق ارتباط المخزن والقصر في المغرب بالكيان الصهيوني موجه في بعض جوانبه ضد الجزائر؟ هذا لم يشكك فيه أحد من المراقبين..المخزن أدخل الكيان الصهيوني على خط صراعه ونزاعه الحدودي مع السلطة في الجزائر، وهذا اختراق مكشوف للأمن القومي، له ما بعده، فليت الأمر اقتصر على التسلح والتعاون الاستخباري، على كوارثه ومخاطره، بل يمتد إلى الاختراق الثقافي وكسر الحواجز النفسية والعقدية والتشنيع بالإسلام ودعم الإيديولوجيات المحاربة له، لأن نفوذ الصهاينة مرتبط بتيارات معادية حاقدة تمهد له وتسوغ للتطبيع معه، وتنكر على المقاومين لتغلغله..

ثم إن التهويل المخزني من الصراع الحدودي وجبهة "البوليزاريو" يهدف إلى تنصيب إسرائيل لتكون إدارة وعقلا سياسيا مدبرا للمخزن، ونقل التأثير في القيادات والتوجيه لتعريف المصالح والمخاطر إلى الحكومة الصهيونية، وقد بدرت بوادر كثيرة جعلت الصهاينة يحتلون منطقة الفراغ السياسي الهائل في البلدان العربية التي ما إن جرّمت المشاركة السياسية والمعارضة، وحرمت شعوبها من كل حقوقها، فانتقل التوجيه والتخويف والتطمين والثقل السياسي إلى الخارج وتنازلت القوى العظمى بحكم الانحياز للصهاينة والبعد والتعقيد والتكاليف الكثيرة للتدخل التفصيلي، وقد كان لـ"إسرائيل" التأثير الأكبر في إجهاض ثورات الربيع العربي، وتحملت في هذا عبء التدخل عن القوى الكبرى.

يُذكر أن "إسرائيل" تتعاون استخباريا وعسكريا من خلال مؤسسات الأمن العام والجيش الصهيوني مع المغرب منذ أكثر من 60 عاما، وقد باعت لهم أسلحة ومعدات استخبارية، ودرَبت أفراد استخباراتهم وجيشهم...والجديد اليوم هو الطابع العلني وزخم الارتباط وتوثيقه وتعميقه...وعقدة الملك والقصر في المغرب الأولى ليست الجزائر، وإنما الشعب المغربي، فالمخزن ربط مصيره بالكيان الصهيوني حماية له من غضب الشعب وانقلابه على القصر، فكان والد الملك الحاليَ (الحسن الثاني) مرعوبا من أي تحرك مُضاد ولا يثق إلا في مستشاريه الصهاينة وبعض أقرب مقربيه..ثم حماية له واتقاء من جيرانه.

ويصبح الحديث، هنا، عن سياسة محلية ضربا من التنجيم أو التوقع، إلا في حال المعرفة بسياسة وتوجهات الخارج المهيمن، فقد استطاع اليهود ملئ الفراغ السياسي الذي صنعته الحكومات العاجزة أو المشغولة بتدمير البنى السياسية في الداخل، وحتى لو ترك الصراع لتدبير البلدين المتجاورين، فإن بنية كليهما تحول دون ذلك لأسباب من العجز المستمر وعدم الثقة الذاتية، والخوف من دخول شعوب هذه المنطقة على خط الوعي والمشاركة في فهم وممارسة السياسة الدولية، فيصبح التجهيل والإبعاد لأهل الحق عن حقهم في الفهم وممارسة الوعي السياسي هو في حد ذاته عامل أساسي في السياسة الخارجية.

ومن يعتقد أن استقرار نظام ملكه يمر عبر التطبيع والتحالف مع اليمين الصهيوني، فهو واهم، فإسرائيل أعجز من أن تحمي غيرها، لكنها تنهب الأموال وتسوق لأسلحتها وتغزو المغرب بسُيَاحها وأكثرهم جواسيس، المخزن أصبح ساحة تمدد وتمكن للسياسات الصهيونية، والواجب على أصحاب الضمائر والشرفاء في المغرب، وهم كثر، أن يقاوموا هذا الانبطاح والاستتباع للكيان الصهيوني، وأن لا يستسلموا للقصر، الذي رهن مصيره بيد الصهاينة..

قراءة 81 مرات آخر تعديل في الجمعة, 26 نوفمبر 2021 09:48