الخميس, 02 ديسمبر 2021 20:10

إلى الذين ينقمون على الحراك السلمي مميز

كتب بواسطة :

إلى الذين ينقمون على الحراك السلمي أنه أضاع فرصا ثمينة، إئتونا بفرصة حقيقية واحدة، واحدة فقط، أُتيحت للحراك وضيعها بتصلبه وتعنته...لن تجدوا، وبيننا الأيام..السلطة التي انقلبت على الإرادة الشعبية بعد الإطاحة ببوتفليقة كانت أكثر انغلاقا وغطرسة، ووريثتها لم يُر مثلها عنجهية وعُتوَا...

أخبرونا...ما تنقمون على الحراك..أخطاؤه يُحصيها لكم أي ناشط حراكي، بل ويفصلها لكم تفصيلا، بل ويحدثم عما غاب عنكم من الأخطاء، ولن تجدوا عاقلا في الحراك يدس رأسه في التراب كالنعامة ويتنكر للعثرات، لكنها طبيعية ومُتوقعة ولم تسلم منها حركات التغيير على مدار التاريخ...وكثير منها لا يتحملها الشارع وإنما "نخبته"..ثم هذه الأخطاء حتى إن تفاديناها أو صوبناها، وهذا ما كان ينبغي فعله، كان أكثرها مرتبطا بترتيب البيت الداخلي الواسع والممتد للحراك وتنظيمه وتسديد وجهته، أكثر ممَا تتعلق بمنطق التعامل مع السلطة الفعلية..

لم يُخطئ الحراك التقدير في رؤيته للنظام، ولا ضيع أي فرصة حقيقية لا مُتوهمة ولا مُزيفة، لأنه لم تكن ثمة فرصة أصلا، وهاهي الأحداث تزيدنا قناعة أن الحراك كان أنضج طرف سياسي في إدراك حقيقة الصراع، وكان الأكثر الأطراف، من خارج السلطة، فاعلية وتأثيرا، وكان أذكى وأوعى من أن يُخدع..رؤوسنا مرفوعة بهذا الحراك، لم نُجمَل قبيح السلطة ولم ننخرط في مسارها الكارثي ولا خُدعنا بوعودها وغوايتها..ولا ساقتنا الأوهام ولا تُهنا في السراب..ولا ضحك النظام على عقولنا ولا استمالنا على حساب الإرادة السياسية الحقيقية.

ولم تكن السلطة أكثر عزلة وانفصالا عن المجتمع والشعب، في يوم من الأيام، مثلما هي معزولة اليوم، والأيام دول والتغيير قادم لا محالة..وليس ثمة ما نعتذر منه وعنه..ونجهر بهذا ونفاخر به لم تخدعنا السلطة ولم نكن أداة في حرب العصب ولا تواطأنا مع طرف أو جناح، حافظنا على استقلاليتنا وإرادتنا الحرة.. ومن يرى غير ذلك، وهذا حقه، فليأتنا بخلاف هذا، ولكن ليس كلاما مُرسلا معجونا، وإنما دلائل وبينات وحقائق..

قراءة 136 مرات آخر تعديل في الجمعة, 03 ديسمبر 2021 05:08