الأحد, 05 ديسمبر 2021 17:48

ماتت السياسة...عاش حكم الفرد!! مميز

كتب بواسطة :

كُلَما أتت سلطة لعنت أختها، وهي أختها في الاستبداد والفشل والنهب والنهش، تلعن اللاحقة السابقة، ليس ثمة سياسية ولا تدبير، وإنما هو "الانقضاض" و"السطو" و"المزاج" و"التربص"...سلطة الفرد تتضخم، وتأتي على الأخضر واليابس تفرض منطقها ومزاجها، وواجهة الحكم، الرئاسة، تخضع للأقوى والأبطش والأفتك..

والسلطة الفعلية تتصارع وراء الستار: لمن الحكم اليوم، ولا حديث عن أي انفتاح على الإرادة الشعبية..الشعب مُغيب تماما، لا قيمة له، يخشونه ويحسبون له ألف حساب إذا انتفض وتمرد، والعصيان السياسي هنا فضيلة من أمهات الفضائل، حتى إذا قُمع وحوصر أمنيا، استطال بعضهم على بعض...وهكذا دواليك، فخار يكسر بعضه بعضا..

لا هُم متفقون على أي رؤية، ولا هم يثقون في قدرة البلد على الاستقلال الحقيقي، لا يمكنهم إدارة البلد بلا استناد ورهان على القوى الخارجية المؤثرة، هذا يولي وجهه شطر موسكو، وذاك لا يرى في غير باريس موئلا ولا يرضى عنها بديلا، هذا هواه شرقي وذاك غربي..والبلد يترنح، ولا أحد يمكنه التنبؤ باتجاهات المستقبل، لا صوت يعلو فوق صوت المكائد والدسائس..

لا قضية الصحراء الغربية وحَدتهم، بل زادتهم تصدعا، فليس ثمة إجماع حولها، بل تنافر، وكثيرون غير متحمسين للتصعيد والتهييج، ولا الوضع المتهالك للبلد أشعرهم بضرورة التحرك لانتشاله من مستنقعات الأوحال، إذ الاقتصاد، بل البلد كله، في مهب الريح..ولا قيمة لأي حديث عن اقتصاد اليوم، فالسلطة الفعلية غير معنية بأي مآسي وكوارث، كل الذي يشغل عقلها: التحكم والسيطرة، بأي ثمن...

جهاز الدولة فقد القدرة على إدارة شؤون البلد، أخضعوه لنزوات وإرادة الحاكم الفعلي، الأحزاب والطبقة السياسية لا يرون فيها إلا أدوات ومجموعات وظيفية تُستعمل لتمرير ما يريدون والإبقاء على "شبه سياسة"..أكثر الذي نراه اليوم يتحرك، ليس من صميم السياسة ولا أملته خطة ولا رؤية ولا فكرة، ليس أكثر من محاولة الظهور بأن شيئا ما في الدولة يتحرك، لكن في أي اتجاه وبأي عقل تخطيطي أو إستراتيجي، هذا لا محل له من الإعراب..

يُعاني حكم الفرد من عقد النقص والتجاهل وعدم المشروعية وقلة الاحترام، فيجتهد في الدعاية للتعويض، ويبحث عن الشرعية في هالات زائفة وأغطية على بشاعة الاستبداد..وهنا يكثر المطبلون المادحون الفارغون المتملقون..وتدرك القوى الخارجية والمؤثرة النافذة حاجة المستبدين للاعتبار والاهتمام فيبادلونهم نفاقا بنفاق، والبلد يغرق، فيسارعون إلى الأجنبي لينقذه، ولا يثقون في قدرة الإرادة الشعبية على تجاوز الصعاب والمآسي التي صنعوها هم ومن سبقهم ومن ورثهم من طينتهم، وهذه المعضلة الكبرى: لا يؤمنون بالشعب ولا بأهليته ولا بحريته، ولا يصدقون شيئا اسمه "الإرادة المستقلة"!!

قراءة 78 مرات آخر تعديل في الأحد, 05 ديسمبر 2021 17:58