السبت, 18 ديسمبر 2021 10:27

أليس لها الحق أن تفرح...رفقا بالجماهير مميز

كتب بواسطة :

 لمن يلوم الجماهير الرياضية على فرحة انتصار المنتخب الوطني، المعارض الحر ليس عليه أن يعارض كل شيء، ويعارض ليعارض ويعارض حتى فريق رياضة لبلده ينشر المتعة والابتسامة والفرحة للشباب. كما أنه ليس من الحكمة أن تخاطب العقول وتريد الإقناع في وقت تغلب فيه العاطفة والمشاعر الجياشة، فغالبية الشعوب تحركها العواطف، وفي هذا  يقول "غوستاف لوبون": "الجماهير ليست كالفرد يبحث عن الحقيقة بالأدلّة والبراهين، بل هي كتلة تبحث عن البساطة لتسير حسبها نحو الهدف الّذي تتوق إليه". 

الإنسان عقل ومشاعر، والحقائق إذا لم تحترم مشاعر الناس لا تدخل عقولهم، فعلى من يناشد التغيير ويريد الإصلاح أن يتعلم لغة التواصل مع الآخرين، وأن يدرك أنهم مجموعة من المشاعر والأفكار المتداخلة لها خصوصيتها ونمطيتها، وألا نتعجل بالحكم على الناس، وألا نجعل الظنون تقودنا في كل حال، ومن يعوِّد نفسه على المرونة في التعامل مع الآخرين وحسن التعايش معهم فهو أقدر على إحداث التغيير في نفوسهم وقلوبهم وعقولهم. والاندفاع الشعبي يتميز بعدة خصائص من بينها النزوع العاطفي، والروح التلقائية وعدم التكلف، وكذلك النزعة الاحتفالية المرحة، وطغيان الذوقيات على العقليات.

ولهذا من الضروري التعامل الإيجابي مع حماس الجماهير وفرحتها، فهي تحتاج إلى المرونة لا التعسير والاكتساب لا المغالبة، أما الإكراه والجفاء والجلافة، فه; منطق يابس ونمط مُنفر. والجماهير سند قوي ومادة التغيير ووقود الثورات من استعلى عليها خذلته ومن التصق بها والتحم معها مهذبا ومشفقا وموجها مكَنته من عقولها وحركتها، ثم تحتفل بكسر الأصنام والوثنيات السياسية القديمة والجديدة. فلولا إسناد هذه الجماهير لما حصر أي تغيير حقيقي، لهذا يحرم المستبدون الاحتجاج العام دائما، لأنه قد ينتج التغيير المطلوب.

ثم إن اندفاع عواطف وحماس الجماهير لانتصارات عابرة هنا وهناك، أهون من وثنية "الفرد" المستبد وكوارثه التي لا حصر لها. ثم إنها جماهير مُسيَسة واعية وليست كتلة بشرية هائمة خاملة تُساق سوقا إلى حتفها، وهنا تجدر الإشارة إلى أن الحراك الشعبي السلمي بدأت إرهاصاته وانطلقت شرارته من الملاعب ومن هتاف الجماهير الرياضية المُسيَسة، ومباراة الجزائر والمغرب عاكست وواجهت، بحق، سياسات العداء التي صنعها الحكام، فتجاوزت بوعيها وأحبطت المكائد والدسائس...

وقد أُعجب كثيرون من جماهير أمتنا في شتى البقاع والأصقاع برفع بعض اللاعبين الجزائريين الراية الفلسطينية في الملعب عند نهاية المباراة، انتصارا للقضية وإعلاء لصوت الحق والمظلومين وإغاظة للإرهاب الصهيوني، وعلَق كتاب وصحافيون صهاينة ناقمين وساخطين على هذه اللفتة الرائعة الموحية، وقال بعضهم إن فلسطين لا تكاد تغيب عن أي محفل أو تظاهرة، وانتهوا إلى استحالة اغتيال القضية الفلسطينية وصرف الجماهير عنها وقد أنفقوا الملايير واشتروا الذمم لإحداث القضية بين الشعوب وفلسطينية القضية، فخابوا وفشلوا واعترفوا بهذا الخسران.. 

فكيف نستهين بالجماهير ونلومها على فرحتها الرياضية وهي التي تقاوم طغيان السلطة وقهرها بطريقتها حتى صارت مصدر إزعاج كبير للأنظمة التسلطية؟!!

قراءة 212 مرات آخر تعديل في السبت, 18 ديسمبر 2021 10:46