الأحد, 09 جانفي 2022 18:13

صراع البقاء بين الجزائر وسلطة الهاوية مميز

كتب بواسطة :

اعتقال المعارضين السياسيين والتضييق عليهم والانتقام منهم، كما فعلوا اليوم مع الناشط السياسي "فتحي غراس"، والتشهير بهم، وسدَ منافذ الحوار السياسي وإحكام سياسة الغلق، يزرع في نفوس قطاعات واسعة من الشعب روح المرارة والانتقام ويراكم العداوات والخصومات.. وقد ساءت الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية خلال العامين الأخيرين بشكل قلَ نظيره، ومن أعراض ذلك: كثرة الاعتقالات التعسفية وتشديد القبضة الأمنية وحدَة معارك كسر العظم بين دوائر النظام والمحاكمات الهزلية..

ويبدو أننا اليوم أمام صراع البقاء بين الجزائر وسلطة الهاوية، فإما حركة تصحيحية تبدأ مسارا سياسيا جديدا من الانتقال السياسي للحكم وتنقذ كيان الدولة من التفكك والضياع، وإما أن ينهار الوضع وتنهار الدولة على رؤوس الحكام والمحكومين، ويومها قد تفتح مسالك من الفوضى والانفجار من الصعب السيطرة عليها..

وسياسة النظام مع معارضيه، حتى ممن تربوا في محاضنه، هي أبعد ما تكون عن القانون وعن القضاء وعن المصالح العليا للبلد، بل وعن العقل، فهذه السياسة القمعية جُرَبت وانتهت إلى مآل بالغ السوء وانحدار سحيق. ومستقبل قوى التغيير الحقيقي هو أن ترتبط بالمسار التاريخي السائد في المجتمع وبالمزاج الشعبي، والشعب خرج يطالب بالحرية والكرامة والسلطة المدنية المنتخبة بعيدا عن الغصب والإكراه والإملاء والوصاية، ومن أجهض حراكه السلمي لم يقدم أي بديل للشعب، بل انكشف أمام الرأي العام المحلي والدولي وأفلس سريعا وأظهر عجزا وشللا شبه تام.

والحلَ لن يكون إلا داخليا، فلا يُفرض من الخارج، ولا يُعوَل على ضغط أي طرف أجنبي، ولا يُلجأ إليه، ابتداء ومآلا، وما يُسمَى "المجتمع الدولي" إنما هو انعكاس لإرادة الأقوياء ومصالحهم وقضاياهم، وقد أثبتت الأمم المتحدة باستمرار أنها مكتب تقاسم الكبار للمستعمرات وتنفيذ قراراتهم في خصومهم وحماية مصالحهم.. فالتعويل في حركة التغيير على تقدم الوعي العام واستمرار الضغط الشعبي المؤثر وإنضاج العقل السياسي والنفس الطويل وتدبير الصراع بحكمة وذكاء وتقليل الخسائر والأضرار.

قراءة 82 مرات آخر تعديل في الأحد, 09 جانفي 2022 20:23