الخميس, 13 جانفي 2022 07:35

"التسريبات" يا "بلماضي"؟! مميز

كتب بواسطة :

لم يجدوا ما يغطون به ويتسترون على حرب التسريبات وصراع الأجنحة إلا كرة القدم، فصارت البيانات تصدر لمواساة الفريق الوطني وشحذ همته لتجاوز التعثر، وكأنها معركة مصيرية تخوضها الجزائر لإنقاذ سلطتها البئيسة المهلهلة.

وهكذا، المطلوب من الرياضة اتَسع، فما عادت تقتصر على الإلهاء والإشغال الاجتماعي والتوظيف السياسي، وإنما امتدَ ابتذالها واستخدامها لمهمة أكبر، فالوضع أصبح مكشوفا في أعلى هرم السلطة الفعلية، والنظام ما عاد يملك السيطرة على صراعاته الداخلية، فكان الاستنجاد بالفريق الوطني لصرف الأنظار عن حرب شرسة أضعفت جهاز الدولة، وأظهرت النظام في حالة من التصدع والتهالك لم يسبق لها مثيل، هنا يحضر الابتزاز والمقايضة، فالصراعات حول من يسيطر فعليا ويصنع الحكم وواجهته وسياسات الانتقام تفرض منطق الابتزاز والمقايضة وحرب الولاءات والتعيينات.

وهذا كله يجهز على ما تبقى من كيان الدولة، ولا صوت يعلو على معارك السلطة، فلا تكاد تسمع همس الأحزاب ولا ضجيج الطبقة السياسية ولا أثر للمجتمع المدني بمكوناته وأطيافه، وهنا يظهر الوجه الحقيقي للساحة السياسية، بلا مساحيق ولا تحسينات ولا أنواع خداع، فلا يتحرك في البلد إلا السلطة، فلا مؤسسات ولا برلمان ولا أحزاب ولا شيء من هذا، إنما هو النظام بحروبه ومعاركه وأجنحته، ومن صنع بهم الساحة خارج اللعبة تماما، ولا أثر لهم، إلا ما كان إملاء وإيحاء وخدمة لهذا الطرف أو ذاك، وهكذا أماتوا البلد سياسيا، وأغرقوه اجتماعيا في البحث عن الزيت وحديث الندرة والأسعار، تركوه يغرق في يومياته غير مبالين في أي واد هلك، ليغرقوا، هم أيضا، في معاركهم التي لا تكاد تنتهي ولم يحسمها أي طرف حتى الآن، ولهم في كل يوم معركة تنتهي بتسريب أو تنحية أو سجن أو تحقيق.

وصار همَ المخلصين لهذا الوطن وكل تفكير أبنائه الأوفياء لقضية التغيير الحقيقي، حول ما يمكن فعله لإنقاذ الدولة من الانهيار، وما السبيل للمحافظة على وحدة الجيش وتماسكه وسلامة التراب الوطني من الأطماع الخارجية وتحقيق حلم الشهداء.

قراءة 151 مرات آخر تعديل في الإثنين, 17 جانفي 2022 19:37