الجمعة, 14 جانفي 2022 19:35

مستقبل الصراع السياسي مميز

كتب بواسطة :

صراعنا السياسي مع الاستبداد لا يعفينا من مسؤولية بناء الذات أو القوة السياسيية الضاغطة...الشارع قوة دفع لكن لا يمكنه تحمل كل أعباء التغيير ومتطلباته...إدارة الصراع عملية معقدة تعتمد على رجاحة العقول القيادية الموجهة التوليدية للأفكار والممكنات وتسديد الوجهة والخطوة الموالية، هذا لم يتحقق، وإنجازه ليس مهمة صعبة، والخلاف فيه مؤثر، والتجانس فيه ضعيف..

ومواجهة أسئلة المستقبل السياسي تفرض قدرا من تجاوز تركة الماضي والتخفف من إرثه...والاستعداد للقادم يحتاج إلى بناء الذات السياسية المتماسكة، والاتفاق على الضروري، ولا ضير في تعدد الواجهات ومكونات الظهير السياسي، لكن لا يمكن بحال من الأحوال، أن نراهن على تآكل النظام من الداخل من دون قوة سياسية تفرض قدرا من التوازن وتعمل عمل السلطات المضادة لئلا ينفرط عقد البلد ونغرق في التيه والضياع..فانقسام وتصدع الآخر لا يعني حسما للموقف وتحولا سياسيا، بل لا بد من عمل سياسي منظم ومنسق ممتد شعبيا يُحضر للمرحلة القادمة ويدفع نحو الانتقال السياسي الهادئ للحكم ويضع التصورات والممكنات لتجاوز مآلات بالغة السوء..

والزمن مهم في العملية السياسية التغييرية، وحسن تدبير الصراع باتزان ورؤية وخطاب هادئ مقنع والبعد عن التشنج والشحن ولغة التصعيد والتحدي المباشر، كل هذا يهيئ الظروف لبناء الذات السياسية الضاغطة ويصنع المواقف المستوعبة المتزنة من الأحداث والتقلبات القادمة. والتغيير لا يكفي فيه نبل القضية وصدق التوجه وضغط الشارع، وإنما، أيضا، إدارة الوضع والتدافع السياسي بعقول راجحة وتجميع موزون ومنع الاستنزاف ومرونة التعامل مع الواقع واستيعاب الظروف والمستجدات...وهذا لم يتحقق بعدُ، والسعي فيه بدأ، وهو من أوجب واجبات الوقت..

قراءة 67 مرات آخر تعديل في الجمعة, 14 جانفي 2022 19:43