الأحد, 01 ماي 2022 16:58

القيادة الجماعية لا الزعامة الفردية مميز

كتب بواسطة :

التعثَر في عالم السياسة ومعارك التغيير لا يكون دائما ناتجا عن عدم بذل الجهد، وإنما ينتج كذلك عن سوء التقدير في وضع الجهد موضعه المناسب، وتبديد الطاقات في معارك وهمية، ومناوشات جانبية...وأنجح التجارب السياسية هي تلك التي تديرها قيادة جماعية، أما طغيان مزاج "الزعيم" فيها والفرد المهيمن، الذي يرى نفسه هو محور أيَ تحرك، فهذا يعجَل بدفن التجربة في مهدها...والقيادة الجماعية أو منطق الفريق يضم العقل التخطيطي الاستشرافي والعقل العملي التنفيذي..

ومهمة القيادة الجماعية أن تدلَ الناس على الطريق والمفترض فيها أن تنظر أبعد مما ينظرون، ولذلك كانت القدرة التصوَرية أهم فيها من القدرة العملية، وهذا غاب عنا في حركة التغيير الشعبية، ومن واجبات الوقت تداركه وتسديد الوجهة....ومن يرضى بالسير ضمن النمطية السائدة فهذا يكتفي بالناشطين الميدانيين والقادة التنفيذيين، أما إذا كان ثمة طموح إلى التغيير العميق والاستدراك، فلا بد من قادة من أهل التصور والاستشراف..

ومن الواجب الإنصات إلى الناشطين فالعبء الأكبر يقع عليهم، وهم صُناع الزخم والتعبئة، والحركة التغييرية من غير عقول قيادية مفكرة وتصورية ستغرق في التفاصيل والمعارك الجانبية ويظهر أثر هذا في إدارة الصراع مع الاستبداد...والشأن السياسي العام هو مجال التفكير والعقل، كما هو مجال النشاط الميداني والتدبير العملي..

وإنما يُحمد الحكماء بحسن التثبت في أوائل الأمور واستشفافهم بعقولهم ما تجيء به العواقب، فيعلمون عند استقبالها ما تؤول به الحالات عند استدبارها...والغفلة عن أهمية الجانب التصوري يُنتج نوعا من القيادة لا تحسن إدارة الصراع وتدبير الشأن العام، ويستهويها الاستعراض وحسابات التلميع وغوية الزعامة وتتخطَفها الحماقات.

وقد يفهم المثقف والسياسي خطأ أن مكانته وشهرته وتأثيره يعني الصواب المستمر، وهذا ليس صحيحا، بل قد يكون صوابه في وقت ما مهواة به إلى أخطاء فظيعة في أوقات أخرى عندما ينسى أسباب الصواب السابقة، فالواعي بنفسه وإمكاناته يجاهد على جبهتين: جبهة المصالح العامة وتقديمها، وجبهة مواجهة "الأنا" وما تزرعه النفس من اعتداد بالنفس والاغترار قد يُضعف الوعي الذاتي...وربما كان أحدهم يحمل معارف وإمكانات تؤهله لأن يكون كبيرا مؤثرا، ولكنه لم يستطع أن يقاوم نزعات الزعامة والتفرد والاستعلاء، إنهم يملكون ولا يعرفون كيف يوائمون بين مطالب العلوَ ونزعات الصغار..

قراءة 130 مرات آخر تعديل في الأحد, 01 ماي 2022 17:15