السبت, 07 ماي 2022 16:51

"لمَ الشمل"... "شملُ" من؟! مميز

كتب بواسطة :

"لمَ الشمل"...لم يسمح النظام بأي تنوع سياسي، كان ولم يزل هو اللاعب السياسي الوحيد، والبقية إما دائر في فلكه أو مسحوق وإما خاضع ذليل..

"لمَ الشمل"...من المقصود به؟ أيَ "شمل"؟ "شملُ" النظام المقسم المبعثر المتناحر، فتلتئم بعض أجزائه بعد أن أنهكته الضربات والهدم المتبادل؟ أم "شمل" الشعب، الذي لا صوت له ولا قيمة ولا أي اعتبار؟

"لمَ الشمل"...لا حديث هنا لا عن الثقة ولا عن المصداقية ولا عن الجدية ولا عن الإرادة، فهذه ساقطة من قاموس النظام، ولكن لا يحتاج الموقف إلا ضجيج لمن بادر أو أعلن، فالطريق إليه معلوم لا غموض فيه ولا إبهام...

"لمَ الشمل"...ورقة استخرجتها السلطة من تحت قبعتها المهترئة للتمديد، فكل ما يُعرض يخدم مشروع النظام "الأوحد": بقاؤه، ولا يملك غيره...

"لمَ الشمل"...إلى أين ينتهي، بل من أين يبدأ...لا أحد يعلم...

لو كان لدى السلطة بقية عقل لما وسعها إلا أن ترفع الكبت والكتم، ولو تدريجيا ولو مجبرة مرغمة، فكيف تحشر مجتمعا في صندوق وقبو بلا أي منافذ أو حتى كوة نور، ثم تعرض عليه "لمَ الشمل"؟ ماذا لو انفجر هذا المجتمع في وجوههم، بل ماذا لو انفجر كيان الدولة؟ ثم إذا اشتد عليكم الضغط وضاقت بكم الخيارات وأشرفتم على الغرق، بمن تستنجدون، حينها، والمجتمع مقهور ومكبوت ومسحوق في قبو، لا يكاد يُسمع له همس، فضلا عن صوت؟

"لمَ الشمل"...وأي لملمة والتئام تحت حكم نظام متصلب منغلق، وقد اهتز في السنوات الأخيرة لأنه استبعد من الناحية المفاهيمية والعملية أي توازن للقوى. والأخطر من ذلك، أن المرونة التي كفر بها سياسيا هي أمر لا غنى عنه لإدارة شؤون الدولة والمجتمع، واستبعادها يعني الغرق في مستنقعات الجهالة والمآسي والإخفاقات وظلمات الانحطاط.. والمرونة ليست ضعفا واهتزازا، وإنما هي إظهار قدرة على إدارة مُستوعبة للظروف والتحولات بأقل خسائر وأضرار مجتمعية..

ولكم أن تعتبروا من الصين، لما انفتح نظامها وأظهر مرونة في إدارة شؤون الدولة والمجتمع حقَق نموا اقتصاديا غير مسبوق في تاريخ البلد، واستقر وضعه، وعندما حنَ إلى سياسة الغلق والقبضة الحديدية وهيمنة حزب الدولة، تعرض النموذج الاقتصادي الصيني برمته إلى هزات وتراجع في معدلات النمو، وباتت التجربة الاقتصادية مُهددة من داخلها قبل أن تكون مهددة من خارجها.

ولكم في روسيا عبرة، أيضا، فأسباب انهيارها، سابقا، ثم صعودها وهبوطها، وتراجعها اليوم، يرجع أكثرها إلى النموذج السياسي المُنفر والمدمر والقمعي، وحكم الفرد الذي هوى بها في تخلف اقتصادي وسياسي سحيق، وغياب النقاش الجاد والمفتوح حول حقيقة الوضع، وتهرب طبقة الحكم من مواجهة الحقيقة وتتهم الغرب والآخر بأنه "يكرهها" وهو سبب تعثرها وتقهقرها، وهذا أغرقها في التيه والضياع.

قراءة 131 مرات آخر تعديل في السبت, 07 ماي 2022 18:34