السبت, 14 ماي 2022 20:04

في محاولة الرَشد السياسي مميز

كتب بواسطة :

لسنا نتذلل لمن يحتكر السلطة ويستأثر بالثروة والقوة والقرار، ولن نتنازل عن حقنا في الرأي والتدافع السياسي، ولن ننخرط في أيَ مسار أُحادي للسلطة، ولن نكون جزءا من حرب العصب، ولسنا في صراع مع كيان الدولة ولن نصادم مؤسساتها، بل أكثر ما يشغلنا إنقاذها من الانهيار والتهالك والتفتت، ولن نبيع الوهم للشعب، ولن ننغلق في مربع ضيق بدعوى "الثبات"، ولن نحبس عقولنا في اجتهاد الأصل فيه أن يتغير بتغير الظروف والحقائق، ولسنا سذجا لنلهث وراء السراب، ولسنا من أهل الطمع لتغوينا دعاية السلطة...

ونخوض الصراع بعقل واتزان ومبادئ ورؤية واضحة، وعقلنا مرن مفتوح، نصنع تجربتنا التغييرية من دون الانحباس في الماضي القريب والبعيد، ننهض بعقلنا السياسي، وفخرنا وعزنا في الدفاع عن الخيار الشعبي في التغيير السلمي الهادئ، لن نُساق إلى المعارك الجانبية، ولا نملأ الدنيا صُراخا فارغا، ولن نصنع يومنا وغدنا السياسي بالاستعراض والشعبوية والتهريج، ولن نعتمد لغة العنتريات والشحن، لسنا على شيء إذا لم نُعبَر عن الجرح الشعبي الغائر، عن تطلعات الأحرار والشرفاء وحقهم في العيش بشرا أسوياء أحرارا في بلادنا كغيرنا من الشعوب المتحضرة..ونُلحَ في الضغط وطلب الانفتاح، إذ الانفتاح يجعل من السهل الوصول إلى الحلول، أما المجتمع المنغلق كحالنا فيُمارس عليه أقصى أساليب التعمية والإغواء عن حقيقة ما يحدث، ومن لديه حل، فإنه لا يجد طريقا لإبلاغه، أو يخاف من ممارسة معرفته..

والاستبداد معضلتنا الكبرى ومرضنا المزمن، يهدر الثروة ويحرم المحاسبة ويخنق المعارضة، ويدمر الروح والكرامة والخلق ويكتم أنفاس المجتمع، وشرف لنا أن نسلخ أعمارنا وأغلى أوقاتنا في الخلاص من هذا الوباء والطاعون الفتاك، ولا يتحقق هذا تدريجيا إلا بتحرير المجتمع من الخوف وتمكينه من الاختيار الحر ورفع وصاية الأقلية الحاكمة المهيمنة عنه.ليس ثمة بناء سياسي جاهز، ولم يُترجم الحراك الشعبي إلى قوة ضغط سياسي متماسكة، وهذا ما يُثقل كاهل المهمومين بالتغيير الحقيقي..

فالعملية مُعقدة ومسارها طويل مُتعرج تحتاج عقولا فوارة توليدية وطبقة سياسية مؤثرة راجحة العقل تُحسن التقدير والتدبير، وهذا يُصنع صناعة ويُهدَ إعدادا، ويستغرق وقتا، فالقضية تتجاوز التوصيف والتشخيص والتصور النظري والتأمل الذهني والموقف المُجرد إلى عملية بناء لقوة سياسية بكتلتها وعقولها ووعيها وتدبيرها وخطها وتصورها، فلا تظنوا أن ثمة مشروع مُكتمل أو أرضية مشتركة جاهزة يمكن البناء عليها، ثم هناك عزوف من كثير من أهل الرأي والنظر، إما تكاسلا وسلبية وإما طلبا للسلامة والعافية وإما لإغراقهم في المثالية والتجريد وإما...

فالحمل ثقيل والعقبة كؤود والمُقتحمون من ذوي الحصافة والمسؤولية والعقل والاتزان قلة، والتغيير أعقد مما نتصور والنظام أكثر غموضا مما نظن، ولكن نُلحَ في طلب التغيير ونتحرك ونصنع حالة من الضغط المستمر حتى نحقق ما يمكن إنجازه، فالسياسة ليست عملا خيريا تتنافس فيه الجمعيات التضامنية التكافلية، هي بيئة معقدة تعتمد على استثمار اللحظة والتقاطها واقتناص الفرص، وهي في تحول دائم، لا تكاد تستقر على حال، وهي ساحة ألغام، إن لم تحسن تقدير الموقف فاتتك اللحظة، وإن لم تستعد لما هو قادم وجدت نفسك على الهامش...ونستعدَ للمستقبل مع مراعاة طاقة الإمكان، ومفهوم المستقبل يرتبط بالتخطيط والبناء والنهوض والتجديد والتحرر والأمل، فالمستقبل يوسع فسحة الأمل، كما أنه يحرّض على العمل وطول النفس والصمود والتصميم... 

قراءة 144 مرات آخر تعديل في السبت, 14 ماي 2022 20:07