السبت, 11 جوان 2022 19:49

هذا وقتُ نضال لا وقت حياد وتفرَج مميز

كتب بواسطة :

كيانُ الدولة يعبث به العابثون، مرَغوا أنفه في الأوحال، البلد يهوي في مكان سحيق، والطبقة السياسية تتفرج على التحطيم الذاتي لمؤسسة الدولة، ولا أحد يتحرك، كأنما يستمتعون بمشاهد الفوضى والاضطراب ومعارك كسر العظم...إنما حبسهم حابس الخوف والجُبن والمصالح الضيقة، وبعضهم قارب الثمانين من عمره وربما تجاوزها، ولا أحد فيهم يتحرك.

في مجالسهم الخاصة (وأكثرهم كان في الحكم في وقت مضى) ينعون الدولة ويطالبون بإنقاذها من مهاوي التفتت والتفسخ، لكن لا أحد يتجرأ ويخطو الخطوة الأولى ويبادر إلى التحرك السياسي لإنقاذ ما تبقى من "دولة"، والطبقة السياسية يُسيَرها الخوف غالبا. لا أخطر على الدولة من نظام الحكم والصمت الرهيب الجبان للطبقة السياسية.

و"فوبيا" الخوف من الحريات ومن التغيير المُمكن أمراض وأوهام رعب لا يليق بمثقف الدفاع عن المصابين بها، ولا ينبغي له الحياد في أم المعارك: التأسيس للحريات والتمكين لها والنضال المستمر لانتزاعها، ومواجهة الأوهام السياسية وإيقاظ العقول ومواجهة الوثنية السياسية وكسر حاجز الخوف وتحرير الإرادة الشعبية، وهذا الحياد الزائف تحكمه انكفائية وانطوائية في غير وقتها، أو لسيطرة اليأس والجبرية وضعف الأمل في المستقبل، وهذا وقت نضال لا وقت حياد وتفرج وانسحاب، إذ إن تأثير الأوهام السياسية في حياة الأمم والشعوب أكبر من تأثير المدافع والدبابة.

وليس للمثقف تعريف جامد، بل هو ﺍلتأثير والتوجيه والفاعلية ﻭﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ من نقد ﺍﻟسلطات الكابحة للمجامعات إلى التوجيه نحو بناء ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ، خارج هذه الدائرة الأهم هو الهامش والسلبية بدعوى الحياد، وهذا بالنظر إلى موقعه الريادي والطلائعي والمسؤوليات الملقاة على عاتقه تنويرا وتوجيها ونقدا.

قراءة 135 مرات آخر تعديل في السبت, 11 جوان 2022 20:05