الجمعة, 17 جوان 2022 16:30

مع اقتراب ذكرى الاستقلال...النظام أغرق البلد في الجمود والغموض مميز

كتب بواسطة :

مع اقتراب ذكرى الاستقلال، يكثر الحديث عن تغييرات حكومية وإفراج عن معتقلي الرأي والسياسة، طبقات الغموض والتضارب تحجب الرؤية وتُغرق البلد في ظلمات الإبهام..التغيير الحكومي طال انتظاره، والحكومة الحاليَة شبه معزولة، كتلة هامدة لا أثر لها ولا تأثير، الرئاسة تائهة، ضغوط الداخل والخارج أثقلت كاهلها، وهي أعجز من أن تدبر شؤون البلد، الحكم أصبح عبئا على الدولة والمجتمع، والناس تشعر بتسيب كبير لم يسبق له مثيل...

لا شيء واضح، ولا أحد يعلم ما يجري، البلد كأنما تُرك لمصيره، بيروقراطية الدولة مشلولة، الكل ينتظر ويترقب، وحتى الآن لم يحسموا شيئا، لا التغيير الحكومي حُسم، ولا خطوة الإفراج عن المعتقلين اتضح أمرها، وحتى خُدَام السلطة في حيرة من أمرهم، أيَ المراكز أضمن وأيَ الولاءات أبقى..الوضع أشبه بدويلات وملوك الطوائف، تعَددت مراكز القرار وتضاربت وتناطحت، وفي الأخير يفضلون التعطيل والجمود، يحتمون به ويتحصنون في سردابه المُظلم، لأنه لا أحد يثق في الآخر، والاتجاهات متعاكسة، والنَفور مُستحكم، ومعارك كسر العظم امتدت وعصفت بكيان الدولة ومؤسساتها. من هم في محيط الحكم هائمون لا يدرون عن مصيرهم شيئا، ومن هم في مركزه تشعبت بهم الولاءات المتضاربة ويخوضون معارك البقاء ومستقبلهم السلطوي غير مضمون.

ما يهمَ السلطة، اليوم، بكل مكوناتها وتركيبتها هو التحصَن في قلاع الحكم، وليس شيء آخر غير الحكم، والدولة في تيه وضياع، لا الشعب معنيَ ولا السلطة تدري إلى أين المسير...الصراعات هي الدافع الأساسي، تقريبا، لكل تحرك، والخوف يدفع إلى التحرك، لكن في أيَ اتجاه؟ كل الذي يشغل عقلهم وتدبيرهم: الحكمُ، استئثارا أو انقضاضا أو تمديدا، وهو أبعد ما يكون اليوم عن التجانس، والدولة في كل هذا مُثخنة بالجراح لا تقوى على النهوض. والأسوأ ان السلطة بكل هذا التخبط والتناطح والتحطيم والتفتيت لكيان الدولة تجد نفسها الفاعل الوحيد الذي يصول ويجول من دون أي تدافع سياسي حقيقي أو قوة سياسية ضاغطة موازنة، وهذا يوجب على الشرفاء التحرك الواعي المُمكن دفعا لمزيد انهيارات وتصدعات..

قراءة 135 مرات آخر تعديل في الجمعة, 17 جوان 2022 17:17