الثلاثاء, 28 جوان 2022 18:58

الانتقال السياسي للحكم....بين الواجب والمُمكن مميز

كتب بواسطة :

ليس ثمة عاقل متزن يتوقع أي تحوَل سياسي للنظام، والانتقال السياسي يُدفع إليه دفعا بقوة الضغط السياسي، ولكن أين الكتلة والجبهة والتكتل السياسي الضاغط؟ هذا ما تفتقر إليه حركة التغيير السلمية..لا معنى، الآن، لأي مراهنة على تفكك النظام من داخله، فهذا لا نملك من أمره شيئا.. وأما من يتطلع إلى أيَ تغيير من الداخل، فكمن ينتظر خروج المهدي من السَرداب..

ليس أمامنا إلا الدفع السياسي وانتزاع قدر من الحريات لإمكان التكتل السياسي، الضغط يمارس من خلال قوة الشارع وقوة التكتل السياسي، وثمة عوامل تصدع تتفاعل داخل النظام وتهزه هزا، ولكن لا يمكن الاستفادة من أي تناقضات للحكم، وما أكثرها، إن لم تُسند حركة التغيير الشعبية بكتلة أو جبهة سياسية أو ظهير يدير الصراع بحذر وعقل وحكمة واتزان...

ومن يبني إمكانه وتقديراته السياسية على افتراضات وأمانيَ، فهذا غارق في الوهم، ما تملكه من قوة وأوراق وتقدر عليه وتجيده هو الرهان الحقيقي وعليه التعويل.. إذ لن نحيط دراية بكل ما يدور حولنا، وليس من الحكمة ادعاء الفهم، ولكن علينا إجادة ما نقدر عليه ونعرفه..والاستنتاجات السريعة والتحليل بالرغبة والتشهي يُبعدك عن حقائق الوضع وما يمكن فعله وتحقيقه..ولغة الوصف والتجريد والتحليق بعيدا والانفعالات والإيهام والاستعراض لا تصلح لإدارة صراع معقد في ساحة ألغام..مجال التحرك والتدافع هو تحقيق الانتقال السياسي المُمكن، لكن بأي عقل وتدبير؟ هنا الإشكال والتعارض...

والتقليل من فداحة ما يحدث، أو الإيهام بأنه ليس بهذا السوء، يعني الاستسلام للانحطاط، لكننا في الوقت نفسه لسنا بين مُمكنين لنقدم أحدهما على آخر، فمجال المُمكن يضيق، وإذا تعين الأمر لم يبق للاختيار اعتبار، والواجب شيء والممكن شيء، والعاقل الحكيم من يجمع بين الواقع والواجب، ويُنفذ الواجب بحسب استطاعته، لا من يلقي العداوة بين الواجب والمُمكن، فلكل زمان حكم...

قراءة 64 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 28 جوان 2022 19:07