الأحد, 03 جويلية 2022 18:04

في الذكرى الستين...لا يكتمل الاستقلال إلا بالحرية مميز

كتب بواسطة :

- رسالة إلى نظام الحكم في الذكرى الستين للاستقلال المجيد: لا تغرق في خوفك من الناس واستفزازهم، فتصنع قلقا واضطرابا لا يفيد أحدا، ولا تحاول تعمية الناس بالاستعراض عن حقيقة البؤس والغلق الفاضح والوهن السياسي، ولا تعالج خوفك ورعبك الداخلي بالمزيد من التخويف...فالخوف قاتل للبلد موهن له يهوي به في مكان سحيق..ولا تستغل الطيبة والتسامح والمروءة الشعبية لإهانة الكرماء والشرفاء لأنك تستأثر بالمال والسلطة والقوة..

- وإذا كان أمكن صرف الغضب بعيدا بالأمس فإن الناس أصبحوا يفهمون أكثر، ويعرفون أكثر، وتحرروا بمقدار غير مسبوق، وتواصلوا وتفاعلوا، وسيكون لهم منارات للحرية لا تُطفأ، مهما دُلق عليها من سوائل خبيثة، فنار العزة شبت، وهمة الأمة قامت، وكل وقود إطفاء يزيدها لهبا، ولن يكفي الرصيد لردم ركام الفساد، ولا لرشاوى الاستبداد، ولا لتكاليف السجون...

- وهناك تحول مرعب للسلطة في زمن "الانحطاط الجديد"، فكلما زادت ملكية القرار في اليد زاد خوف من يملك القرار وتعاظم هلعه من الذين تبين أخيرا أنهم بشر أسوياء، بل أذكى وأشرف وأنظف، وهنا وفد الأذكياء من الشعب لساحة التحدي للفساد الذي نخر البلدان، وهدم الأبدان، وأوهى الهمم والعقول... كل حكم إنما يهينه ويوهنه فحش سياسة الغلق وكتم الأنفاس وعدد مساجينه السياسيين، والهلع الذي أصاب الطبقة الحاكمة أصبح هوسا واضحا، ورعبا قاتلا، ويرون كل صيحة عليهم، ولو كانت قصة بعيدة، وهلع الحاكم من أجنحته المتطاحنة ومن الشعب لم يترك فرصة للتعقّل والتبصر وتخفيف الخسائر والأضرار.. والأمل أن توجد عقول في طبقة الحكم تهتدي إلى حل عملي يستوعب الظروف والتحولات وحركة التغيير الشعبية، فالشعب أراد، وهو يريد، وسوف يريد، وسعاة الخير فيه يقولون طريق الخلاص من المهانة والإذلال والتفسخ والتفكك من هنا..

- ما يمكن ملاحظته مع حكم الفوضى والغلق هو غياب الدولة بالمعنى المتعارف عليه، لأنّ حضورها في هذه الحالة لا يفتقر إلى المشروع والتصوُّر، فحسب، بل حتى إلى مقومات الوجود الأساسية. ومع هذا الغياب يكون الجانب الوحيد الحاضر فيما تبقى من بنية الدولة هو الريع الذي حلّ هنا محلّ الإنتاج، وما أُسَس منذ الاستقلال تحوَل إلى هيكل فارغ (فاقد للقاعدة الاجتماعية) يديره اقتصاد الريع بطريقة تجعله هو أيضاً في خدمة الأقلية المهيمنة الحاكمة...وأما البيروقراطية، فلم تكن تنتج الثروة، ولكنها كانت شريكة مع النظام في السطو والفساد والتفكيك..

- تاريخ الدولة المستقلة في الجزائر لم يغادر الفشل والإخفاق، ولم يشهد نهضة قوية إلى يوم الناس هذا، فلا استطاعت هذه الدولة حماية استقلال البلاد، ولا تمكنت من صنع نهضتها ورفاهها. وكلما تفاقم فشل هذه الدولة، ضاقت قاعدتها الاجتماعية وتصاعدت مستويات العنف التي وظفتها في سيطرتها على الشعب ومقدرات البلاد.

- المعركة الحقيقية، اليوم، يجب أن تتركز حول إقامة الحكم الديمقراطي والتأسيس للحريات والانفتاح على الإرادة الشعبية والتحرر من عقدة الخوف من الشعب...فكما أن الاستقلال كان في قلب المشروع التحرري للشهداء، فإن الديمقراطية هي في قلب مشروع الحركة الشعبية التغييرية السلمية اليوم...ليس ثمة شرَ مقدم على شرور الاستبداد وحكم الفرد، هو أصل كل بلاء...والتعانق والتداخل بين الاستقلال والديمقراطية هو قلب مشروع الدولة التي حلم بها الشهداء بالأمس ونتطلع إليها اليوم، فلا يقوم أحدهما بغير الآخر...

- البلد في ذكرى استقلاله يحتاج الشرفاء من الشجعان من محبي الوطن المصلحين وليس إلى المطبلين والمتملقين، من يحب وطنه يجهر برأيه ليصلح عيوبه، ولن يكون من الوطنجية..ومن أهم التحديات التي يواجهها هذا الجيل أن يبقى محتفظا بعقله ووعيه ومفردات لغته ووعيه ضد هيمنة التزييف والتضليل، ولا يقبل إفساد شخصه وعقله وبلده بأي كذبة يقمع بها المفسدون التطلعات وأشواق الحرية والكرامة، وأن يحذر من السموم المُسربة تحت شعارات وطنجية تدمر الضمير وتسوغ لسياسة الغلق..

قراءة 133 مرات آخر تعديل في الأحد, 03 جويلية 2022 23:07