الثلاثاء, 05 جويلية 2022 09:51

الاستقلال الثاني..استقلال الإرادة والقرار مميز

كتب بواسطة :

الخطر العام على أنظمة ما بعد الاستقلال الأول: استقلال الأرض، هو انتزاع الاستقلال الثاني: استقلال الإرادة والقرار وتحريره من الاحتكار والهيمنة والتسلط، بعد استقلال الأرض وتحريرها من رجس المستدمر، ويُشعرون "الأهالي" (الشعب التواق للتحرر من قبضتهم)، دائما، بعدم الأهلية ليفقدوهم الثقة بالنفس والثقة بالفكرة والموقف، فضلاً عن القدرة على تغيير المكانة في سياق التاريخ، وحين تنفتح الفرصة التاريخية للشعب ويقرر التحرر من حكم الوصاية ومن الغياب، يسارع الوصيَ لإنقاذ وكلائه من شعوبهم الناهضة، يخافون عليهم من غضب الشعوب ووعيها وإصرارها على الاستقلال الثاني: استقلال الإرادة والقرار.

والمُتحكمون في الداخل يريدوننا أن نستسلم لخطاب مخادع ومستبد، ونلوذ بالصمت والاستسلام للخطاب المُستتبِع.. وقرر الوصيَ أن على المستعمرات القديمة والجديدة البقاء في عالم الاستسلام والمغلوبية والتبعية، وأن لا تغادر موقع التابع والخائف أو الشاكر أو المعتذر..قديما، لم يكن لـ"الأهالي" حق الاحتجاج ولا القول ولا النشر ولا التجمع في بلاد المستعمرات القديمة، لأن هذا تهييج للمقهورين ضد قاهرهم، ولم يتغير القانون إلى اليوم، بل أصبحت الحالة أسوأ، فلما تقارب الناس وتحسنت وسائل الاتصال زاد حرمان المقهورين من التعبير وترويعهم ليُخرجوهم من ذاتهم وهويتهم وكرامتهم ويُمعنون في إذلالهم ليكونوا أتباعا أسهل قيادا لسيطرتهم وغطرستهم..

ودمَروا كل بنية سياسية في البلاد، ولكل مجتمع بنية، ومن كان وطنيا مخلصا أسس وساعد على وجود البنية المدنية، من أحزاب أو مجموعات أو مؤسسات، ترعى محتاجيه، وترقى بمدنيته، وترفع وعيه، وتنقذه حال الفتن، وقد حرصوا على تدمير البنى المدنية والإبقاء فقط على خضوع المجتمع لسلطة السيطرة والتحكم، وصناعة مجتمع خاضع بالقوة لا بالقناعة، مجتمع الكراهية المتبادلة والخوف والمتملقون والخانعون..وهذه السيطرة للحكم السائب هي سبب الفراغ السياسي الرهيب في البلد، إذ الحكومات الوطنية الآمنة المستقرة في العالم لا تخاف من الشعب، ولديها معارضة منظمة محترمة مثلها متساوية الحقوق والواجبات..

وعلى الرغم من سياسة الغلق والتجريم، لا تزال فئات من هذا الشعب المسحوق تقاوم صنوف الترهيب والإقصاء وتتطلع إلى انتزاع الاستقلال الثاني، وتبحث لها عن موطئ قدم في ساحة مليئة بالألغام..لكن لا تتوهموا أن كل الرجال يحبون الحرية ويسعون لها، فليس كلُ المضطهدين المقموعين المغيبين معنيين بالاستقلال الثاني (استقلال الإرادة والقرار بعد استقلال الأرض) وليس كلهم يتوق للحرية والانعتاق...وأصحاب الهمة قلوبهم موقدة، يندر أن تهدأ، لا تعرف راحة، بل ترى الراحة ذنبا، فلا تعذبوها باللوم فهي هكذا مخلوقة...

قراءة 93 مرات آخر تعديل في الأحد, 10 جويلية 2022 11:44