الجمعة, 15 جويلية 2022 21:37

التطبيع خُبْثُ معدن ونتانة ريح مميز

كتب بواسطة : د.عمار جيدل / كاتب وباحث

اختيار التحالف مع إسرائيل لا يحلو إلاّ لخصوم فلسطين، وهو خنجر حقد ونذالة في ظهر فسلطين والأمة جميعا، لأنّ التحالف في كل الأوقات وعبر العصور ليس إلاّ اختيارا خائبا لصف من يعادون الأمة في ماضيها وحاضرها، لأنّ إسرائيل قائمة على التفوّق المطلق على شعوب العالم الإسلامي عربيه وعجمه وحتى من أسلم من الغربيين، لأنّها لا ترى وجودها إلاّ بتدمير قوتنا المعنوية والمادية، والتحالف الإسرائيلي الشرقي أوسطي هو أخبث أسلوب لإحداث شرخ لا يندمل بين مكوّنات الأمة، لهذا فإن هذا التحالف ذوق بارد واختيار تافه، واستشراف أفق النهاية المأساوية للأنظمة المتحالفة مع العدو الاستراتيجي للأمّة وتاريخها وقيمها، عدو الإنسانية ومقدّم صفوف المحتلين النعمين والخشنين للبلاد الشرقية.

ستبقى الشعوب الحرّة وعلى رأسها المسلمون بصفة عامة والعالم الحر في مشارق الأرض ومغاربها يناضلون ضد هذا الجسيم المغروز في الشرق من قِبَل قوى الاستدمار العالمي، هذه القوى التي باعت حقوق الإنسان والحرية ومناهضة الظلم الصارخ لفلسطين بدريهمات معدودة -مهما كان حجمها- لأنّها لا تساوي شئيا أمام وطن (فلسطين) محتل وشعب مضطهد وبلاد مخرّبة بكل ّ معاني الكلمة.

فلسطين العُمْق والشعب وتتقدّمها قيادات الخنادق العسكرية والسياسية (طبعا هؤلاء ليسوا هم قيادات الفنادق المُطَبِّعَة بثمن بخس هو بقاؤهم في مركز القرار على حساب القضية الفلسطينية)..فلسطين المجاهدة تعاني محنة لا تحلّ إلا بعزائم وعقائد وإيمان تظاهرها أموال ورجال، وأكبر من هذه المحن جميعا وأنكى منه هذا التحالف المُعْلَن بين بعض الشرقيين مع العدو، إنّه تحالف ضد الأمة والمجتمعات الإسلامية وقيمها، بأشكال من التحيُّل على الشعوب الشرقية. يُراد لهذا التحالف المخزي أن يزيد من منسوب مصائب أهلنا في فلسطين، فيردونه مصيبة أخرى إلى على كثرة مصائبهم الكثيرة، وهي ولا شكّ أشد المصائب على الإطلاق، أكثر نكاية وإيلاما لمجتمعاتنا الإسلامية.

ولعلّ رأس الرعونة الفكرية والسياسية أن نستشهد لهذا التحالف القائم على مضادة مصالح الأمة الراهنة والقابلة بالكتاب والسنة وتصرّفات جيل الاحتجاج، ولو رُبِطَت بتقدير مصالح أنظمة سياسية بائسة تستقوي بالتحالف مع إسرائيل على شعوبها التي ليس لإسرائيل ذرة احترام لها، لأنّ مجرّد الاتصاف بذلك ينزل بصاحبها دركات في النذالة والسفالة تنأى السفالة أن يكون رتبتها.

واجب الوقت منع تسرّب هذا الداء الخبيث (التطبيع) للضمير الجمعي للمجتمعات الشرقية، وتجديد التطعيم ضد إسرائلي بوصفها قوى احتلال وعنصر اختلال التوازن في المجتمعات الشرقية عموما والإسلامية على الخصوص، بل هي أساس فقد التوازنات المبنية على إرادات الشعوب في العالم كلّه، من هنا ينتظر أنْ يتقدّم المسلم صفوف المنبهين إلى خطورة هذا التحالف على الإسلام والمسلمين والأمة في حاضرها ومستقبلها، والتنبيه إلى القوى الحامية لها والتي لا تقلّ خطورة على العالم الإسلامي بصفة عامة، كما يُنبّه المسلم إلى أن إسرائيل لن تحمي أنظمة سياسية غير معبّرة عن إرادة شعوبها، كما لا تحترم في قرارة نفسها هذه الأنظمة المستقوية بالعدو الإستراتيجي على الشعوب وقيمها، نقول لهذه الأنظمة إن تحمكم شعوبكم فلن يحميكم عدوها منها (الشعوب)، وإنْ لم تنخرطوا في اختيارات شعوبكم السيّدة فإنّكم ستخرجون من التاريخ بصفقات رخيصة تنزل بكم إلى قاع الدركات الأخلاقية والسياسية والاجتماعية.

ستضطر الشعوب اليوم أو غدا -وهذا ليس ببعيد في عُمْر الشعوب- إلى تكوين جبهات داخلية مضادة للتحالف المؤسسات أو التجمعات الوهمية المبشَّر بها (الإبراهيمية)، لا تعدم الأمة عبر العصور وجود الحيل السياسية والاجتماعية التي تقبر هذا الاختيار، وقادة هذا الدفع السياسي والفكري هم رواد الاجتماع الشعبي المناهض للتطبيع إيمانيا وفكريا، وهذا بحاجة إلى تحديد خارطة العداوات والولاءات وترتيب إستراتيجي قد يجتمع فيه بعض الساسة من العمق الجماهيري العام سواء كان رسميا (معتمدا) أو غير رسمي تجتمع إليه بعض القوى التي تمثّل أنظمة حكم قائمة، يجمع هؤلاء منع استشراء التطبيع بتطعيم المجتمعات ضد جعل الشعوب قابلة للتطبيع أصلا، لهذا فالمعوّل بعد الله على الشعوب وما بقي من قوى حيّة في السلط الرسمية.

تجتمع القوى المناهضة للتطبيع في تحالف قيمي وبرنامج عملي وتصوّر نظري موحّد قائم على جعل مجرّد التفكير في التطبيع جناية في حقّ الأمة ومقدّرتها وقيمها، يتكفّل هذا التحاف الوطني والإسلامي والإنساني العام بمعركتين الأولى ما سبق الإشارة إليه، والثانية تتبّع كلّ محاولات اختراق المجتمعات الشرقية بالمحو والإزالة وتطعيم المجتمعات ضد هذا الوباء الذي لو ألقي في المحيط الأطلسي للوّثه لِخُبْثِ معدنه ونتانة ريحه، وهو ما طال كلّ مَنْ حام حوله من خُبْثٍ ونتانة.

قراءة 128 مرات آخر تعديل في الجمعة, 15 جويلية 2022 21:53