الخميس, 21 جويلية 2022 13:30

الصراعات تُدار ولا تُحسم دُفعة مميز

كتب بواسطة :

كلَ الصراعات الإقليمية والعالمية تُدار، حتى المنافسات الإستراتيجية تُدار، ليس ثمة، اليوم، مواجهة أو نزاع أو تدافع من غير إدارة، حتى أصبح هذا فنا من فنون السياسة والإستراتيجية، ولا معنى لإدارة من غير عقول فوَارة توليدية ومراكز بحث وتفكير وتقدير للموقف..والصراع السياسي الذي نخوضه ضد نظام الاستبداد والتسلط والقهر ليس حالة استثنائية، ولا بد له من إدارة بارعة وذكية، وهو شديد التعقيد، ومن اقترب منه بغير عقل ولا حكمة ولا تروَ ربما أتى بالكوارث وربما أساء لقضية التغيير وهو يظن أنه يُحسن صنعا..

لا يقدر على إدارة الصراع عقل واحد ولا يستوعبه مسار واحد، ولا يُواجه بأعمال فردية متناثرة ولا بخطاب تنفيسي ولا بلغة التحدي والتصعيد ولا بمنطق "إما هم أو نحن"، وإدارة الصراع تجمع بين المبادئ والممكنات، وتقدير الموقف يخضع لتغيير مستمر، وثمة كتلة أكبر تراقب عن بعد لا هي مع السلطة ولا مع معارضيها، وهي الكتلة الأكبر، تميل إلى التهدئة وتنفر من أي منطق تصعيدي، ومعركة كسب عقولها من أهم المعارك، إذ لا يمكن إحداث تغيير ممكن من غير إسناد شعبي واسع.. وليست حركة التغيير حالة ذهنية عابرة ولا هي تنفيس مكبوت، بل تتطلب عقولا راجحة وإدارة ذكية وحكيمة للصراع..

السلطة تحاول لملمة شتاتها واحتواء انقساماتها وأزماتها والأمر استعصى عليها، ومن ضرورات السياسة وإدارة التدافع السياسي ترتيب حركة التغيير لأوراقها والعناية بإنشاء كتلة سياسية ضاغطة ومؤثرة، تبقى مشكلة العقول، حتى الآن تعثرنا في إدارة منسجمة ومتماسكة ومتزنة لإدارة الصراع، غلب على حركة التغيير منطق الاستعراض ولغة التحدي بعيدا عن الاهتمام بالعمق والتكوين السياسي وتطوير وإنضاج عملية إدارة الصراع، الأمر في أكثره متروك لاجتهادات فردية أو يغلب عليه منطق التحدي والشحن بعيدا عن الاهتمام ببناء الذات السياسية الضاغطة، وهذا هو التحدي الأهم في الفترة الحاليَة..

تحديدُ الممكن وما ينبغي اليوم هذا مجال اجتهاد وتقدير نسبي، لكنه إن لم يصدر عن تفكير جماعية وعقول راجحة وإدارة منسجمة حكيمة للصراع فلن نتقدم خطوة في حركة التغيير، المجاملات تحجب الحقائق، وتجاوز حالة الترهل والجمود العقلي والسياسي تحتاج جرأة وشجاعة فكرية، العقل المرن المستوعب أكثر قدرة على إدارة الصراع من التصلب والجفاف والانغلاق..

قراءة 125 مرات آخر تعديل في الخميس, 21 جويلية 2022 14:19