الثلاثاء, 26 جويلية 2022 11:24

أيها التوانسة شمَروا وقاوموا الانقلاب واستعدوا لليالي الدكتاتورية الحالكات.. مميز

كتب بواسطة :

كتبت صحيفة "واشنطن بوست" أن دستور "قيس سعيد" سيُعيد تونس إلى الأيام المظلمة...وفي السياق ذاته، قالت "نيويورك تايمز" إن دستور "سعيَد" الجديد مشروع يرضي غروره وستظل تونس غارقة في الأزمات...

النفاق الديمقراطي الغربي للتونسيين وخطابات المطالبة الغربية بعودة الديمقراطية يجب ألا يفهم منه التونسيون أن الغرب سيعيد لهم ديمقراطيتهم من أنياب الانقلابيين، ولكن المواقف الغربية مواقف مساومة وسوف يندفعون وراء الدكتاتور المنتصر لو تأكدوا أنه سيربح السباق، لأنهم أخذوا درسا من مساندة بن علي المطلقة، وحتى لا يتكرر المشهد ويفقدون بقية ماء وجه تجاه الشعوب، غير أنهم يشكون فقط في قدرة "قيس سعيد" على الانتصار ضد الشعب الثائر الذي ذاق قدرا من الديمقراطية عقدا من الزمان، بالرغم من ضجة إعلام الدكتاتوريات العربية المشوهة للديمقراطية التونسية، تلك الدكتاتوريات التي أخذت على عاتقها إسقاط أول ديمقراطية عربية وأطولها عمرا بعد الربيع العربي...

ثم إن حيل الانقلابيين المدعومة بسخاء الدكتاتوريات العربية وإعلامها ضللت كثيرا من الشعب عن مصالحه وحريته، وأوهمته أن وجود إسلاميين في البرلمان والحكومة سيكون كارثة لهم، وجعلت الدكتاتوريات العربية من "قيس سعيد" الذي عملت على الهيمنة عليه وإيهامه وتغريره بأنه الزعيم الذي سيصنع حكما وتاريخا ومستقبلا عظيما لنفسه ليكون المنقذ الأكبر، فما جلب ولن يجلب إلا الفقر والقلق والاضطراب وضياع البلاد وسطوة الخلاف، ثم قد يسقطه عسكري يعدونه للمنصب في إحدى الزوايا الآن، ولم يتحرك الجيش معه تمامًا وبقي وراء المشهد في منزلة بين المنزلتين، ولكنه يحرس دكتاتوريته ربما بضغط خارجي...وحكومات الثورات المضادت جعلت من الديمقراطية وتحرر الشعوب شرا يفر منه الجميع إلى دركات الهوان والقهر والعلمانية والتبعية التي تروج لها الصهيونية وأتباعها العرب...

تعيش تونس، اليوم، لحظة خدعة كبرى وسوف تستيقظ في قبضة دكتاتورية لا ترحمها، وقد نفذت الحكومات الدكتاتورية العربية قرارها ضد تونس فألغت برلمانها وحاصرت قضاءها، وسجنت وزراءها والناشطين القادرين على استعادة العدل والحريات، بل تم تجريم أول رئيس ديمقراطي لتونس وحكم بالسجن غيابيًّا أربع سنوات لأنه لم يصمت. كما أن أمريكا تشك، خاصة الرئيس بايدن وفريقه، في إمكانية قيام ديمقراطية في بلد عربي...

وحكومات الغرب سرعان ما يسقطون المبادئ من حسابهم ويجعلونها شكلية وضعيفة وغير ذات أهمية أمام ما يرونه مصالح، أو كما يرى أحد كتاب مقالات صحيفة "واشنطن بوست"، فإنهم "يفرشون السجاد الأحمر لاستقبال الدكتاتوريين، بينما الغرف الجانبية واسعة تسع دعاة حقوق الإنسان، وبهذا يتمكن الدكتاتور ويتسلى الحقوقي بوجود هامشي فيشعر أنه لم يترك في العراء..."!!

أيها التوانسة شمَروا للمعالي واستعدوا لما تجيء به ليالي الدكتاتورية الحالكات، وقاوموا الانقلاب، فلن يُعيد الغرب الديمقراطية لكم من أنياب الانقلابيين...

قراءة 87 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 26 جويلية 2022 16:32