الإثنين, 15 أوت 2022 10:23

الرَيسوني ومتلازمة الحدود...مسيرة مليونية إلى تندوف؟؟ مميز

كتب بواسطة :

مُؤسف جدا هذه السقطة من رئيس رابطة علماء المسلمين، د. أحمد الريسوني في حواره الأخير مع الإعلامي المغربي كمال عصامي... فهو يتكلم عن مسيرة لتحرير تندوف، و يقول صراحة انه يتبنى موقف علال الفاسي وحزب الاستقلال التوسعية. فزعيم حزب الاستقلال، علال الفاسي، اشتهر  بوضعه خارطة حملت اسمه أطلق عليها "خارطة علال الفاسي" ترسم امتداد الحدود الجنوبية المغربية إلى نهر السنغال جنوبا وحتى تندوف وحاسي بيضا وبشار شرقا، وهذا كلام غير مسؤول من صاحب الفقه المقاصيدي يفترض منه النظر إلى مآلات الفتوى والكلام الذي يتفوه به...

هل من المنهج المقاصدي والاعتدال تبني خطاب حربي ضد جار مسلم شقيق، وكيف تستعمل، هداك الله، مصطلح الجهاد بالنفس والمال ضد بلد مسلم، وكان الأولى أن تستعمله ضد من اغتصبوا سبة ومليلة. فالمطلوب من الفقيه المقاصدي أن يزن كلماته عند حديثه عن خلاف سياسي بين دولتين جارتين في هذه الظروف الصعبة الخطيرة.

وهل من الفقه المقاصدي إعادة متلازمة الحدود في هذه الظروف المشحونة سياسيا وإقليميا، حيث تدقَ طبول الحرب وقد جيئ بالجيش الكيان المجرم في المنطقة وأصبح يصول ويجول. وكان الأولى به أن ينادي لتحرير سبتة ومليلة من الاحتلال الاسباني منذ 500 سنة، وأن يغار على بلده ويحشد لتحريرها من دنس الصهاينة. 

 وبالغ رئيس العلماء المسلمين في الولاء للقصر على حساب وحدة الأمة ومصالحها  بهذا الكلام غير المسؤول والمنافي للشريعة وروحها ومقاصدها..ولا أعلم إن كان د. الريسونس يرضى بمرافقة الضباط الصهاينة لمسيرته الحاشدة إلى تندوف ليحرسوه من أيَ "اعتداء آثم" من الجار المسلم؟؟ وصدق ابن خلدون رحمه الله القائل: أبعد الناس عن السياسة الفقهاء....

 ومثلُ كلام د.أحمد الريسوني هذا ممَا زهَد الناس في العلماء والفقهاء وأساء إلى مقامهم وأفقدهم الهيبة، وصاروا على هامش الأحداث وتراجع دورهم وتأثيرهم..وقد كان العلماء المصلحون، قديما، ملاذ الناس وعنوان الصدع بالحق وعدم الخضوع لهوى الحاكم وجمهور العامة، وما سقطوا في الوهن يوم أن سقط حكامهم، لكن خضوعهم لغواية السلطان تدريجيا والانتصار لسياسة القصر القطرية على حساب المصالح العليا للشعوب والأمة الإسلامية، جعل كثيرا منهم أداة بيد الحاكم يستخدمها في تسويغ أباطيلة وادعاءاته..

قراءة 82 مرات