الأربعاء, 21 سبتمبر 2022 19:01

"عسكرة" المجتمع.. مميز

كتب بواسطة :

المجال السياسي والشأن العام، كما هو مُتعارف عليه، ما عاد ذا قيمة وأثر، إذ إن القوة أصبحت تستمدها الجهات الفاعلة سياسيا من خارج المجال السياسي (وخاصة الجهة التي تحتكر القوة وتمارسها)، وصارت "العسكرة" هي الواقع الفعلي، ولم يصمد المجال السياسي أمام استعادة "العسكرة" للنفوذ والسيطرة والتحكم منذ فيفري 2019، وهذا تجسيد عملي للشمولية الحديثة، فهي إقامةُ حرب أهلية "قانونية" تسمح بالقضاء على الخصوم السياسيين، بل وفئات كاملة من المواطنين الذين لا يمكن دمجهم لسبب ما في النظام السياسي..

وما عادت "العسكرة" فاعلا سياسيا مثل بقية الأطراف فحسب، بل ممثل الدولة في حرب البقاء، وهي فوق المساءلة وفوق الدولة وخارج المجال السياسي التداولي المهزوز والضعيف...

والعجز البنيوي لواجهة الحكم وللقوى السياسية جعل "العسكرة" قادرة على حسم صراع الهيمنة، وتلقف جهاز الدولة كاملا...و"العسكرة" أفرغت الشأن العام من مضامينه وحولته إلى حالة أمنية، وكأننا في زمن حرب... وبالنسبة إلى "غرامشي"، فالهيمنة لا تتمثل فقط في استخدام القوة الجسدية، لكنها أيضا ممارسات القوة وبصماتها وحضورها من خلال الدعاية والأفكار والثقافة والتعليم...

وقد اختصرت السفيرة الأمريكة القصة والمسافة، وضغطت واشنطن للقاء رموز "العسكرة" والسلطة الفعلية، متجاوزة واجهة الحكم، فكان لها ذلك..

المزيد في هذه الفئة : « النظام يزداد انغلاقا وبُؤسا
قراءة 114 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 21 سبتمبر 2022 19:56