الأربعاء, 16 نوفمبر 2022 15:34

المنظمات الحقوقية في الغرب ليست جمعيات خيرية مميز

كتب بواسطة :

غلقُ المجال السياسي والإعلامي وخنق الحريات في الداخل جعل بعض المخلصين والأحرار يبحثون عن سند وطرق للضغط السياسي في الخارج من أجل الحريات وحقوق الإنسان، وهذا أمر مفهوم ولكن يحمل مخاطر كثيرة.

أولا، التعويل على أي دعم غربي لنصرة الحريات في أوطاننا وهمٌ كما أثبتته كل الوقائع القريبة والبعيدة. فلا أحد يخوض معركتك نيابة عنك، وأبلغ مثال عن هذا هو مصر، فعلى الرغم من الجرائم الفظيعة المرتكبة وكل الضجيج الحقوقي العالمي تجد الغرب لا يهتم إلا بأفراد معينين يسلط عليهم الأضواء، وهم من تيارات قريبة من خطه الفكري.. فلم يتحرك ساكنا لإعدام رئيس منتخب ولا لمقتل المئات من المتظاهرين السلميين وسجن وتعذيب الآلاف...

ثانيا، باستعانته بالدوائر الغربية قد يتحول المعارض السياسي إلى ورقة ضغط بيد المنظومة الغربية على الأنظمة الوظيفية من أجل كسب بعض التنازلات لصالح الغرب، ويصبح وسيلة للابتزاز السياسي من أجل منافع الغرب لا علاقة لها بحقوق الإنسان ولا بالحريات الأساسية للشعوب المقهورة.

ومع إقرارنا بأن في الغرب أصواتا حقوقية حرة ومنصفة إلا أن هؤلاء ليس لهم تأثير كبير ولا قرار، ثم إن المنظمات الحقوقية الغربية ليست جمعيات خيرية تكافلية وإنما تخضع لمصالح وحسابات المنظومة الغربية في السياسات والتوجهات الكبرى، ورأينا في تجارب فرض العقوبات على بعض الدول التي ترى فيها أمريكا خصما عنيدا كيف اصطفت كل أدوات الغرب وأذرعه في خندق واحد ضد ضحايا العقوبات، وأن الشعب كان أكبر ضحية في الأخير.

ثالثا، يدفعك الغرب المنافق في عملية ابتزاز مفضوحة إلى معركة أخرى، فتجد نفسك في خندق الدفاع عن الشذوذ واللواط ومحاربة دين رب العالمين والتنكر لمعتقداتك وقيمك. كما إن الاعتماد على ضغط المنظمات الغربية الحقوقية من شأنه أن يضرَ بالمعارض السياسي في معركته من أجل كسب الرأي العام الداخلي، ولن تتأخر الأنظمة الدكتاتورية المتسلطة على رقابنا، والتي أغلقت كل الأبواب وقطعت الطريق وكتمت الأنفاس في الداخل، في استعمال هذه الوقائع لتشويه قوى المعارضة أمام الرأي العام المحلي، ومعركتنا السلمية ضد منظومة الفساد والاستبداد هي قبل كل شيء معركة كسب الرأي العام.

وأخيرا، فإن صراع الغرب والشرق الأخير أظهر أن الحروب لم تهدأ، وأن السلام العالمي مجرد شعار براق جذاب لكنه لا يعكس حقيقة الموقف والمصالح والتهديدات، وزيادة الضغوط الخارجية قد يضعف البلد أكثر ويجعله عرضة للابتزاز والمساومة ووقودا لحروب الكبار.

قراءة 108 مرات آخر تعديل في الإثنين, 21 نوفمبر 2022 11:54