السبت, 23 نوفمبر 2019 08:13

"حشاني" من طينة الكبار: زعيم سياسي غيبوه ثم اغتالوه..ليمحوا أثره.. مميز

كتب بواسطة :

لم يتطلع إلى الزعامة، ولا حلم بها، ولا سعى لها سعيا، وإنما جاءته مُرغمة في تلك الأوقات، ولأنه من طينة مرفوضة ومن تيار حورب بشراسة، وفتكوا به فتكا، غيبوه في السجن، أولا، ثم اغتالوه، ثانيا، ليتخلصوا منه ويمحوا أثره.

فما صبروا على رجاحة عقله واتزانه..لا يريدون من الإسلامي إلا أحد أمرين: إما مُنبطحا خانعا مستسلما، وإما متهورا مندفعا أهوج، حشاني من طينة العقلاء الكبار، هو أبعد ما يكون عن طرفي النقيض..

قاد الجبهة الإسلامية للإنقاذ في وقت عصيب مُضطرب، باقتدار ومرونة...لكن كل هذا لم يشفع له، واغتالوه لأنهم لا يُطيقون الرجاحة والاتزان مع التمسك بالمبادئ ورفض التبعية والانبطاح.. شهد له بمرونته واتزانه من احتكَ بهم وسمع منهم وتردَد عليهم، ومن أبرزهم: د. أحمد طالب الإبراهيمي، والزعيم السياسي التاريخي الراحل، بن يوسف بن خدة، مشاورا ومحاورا، يستمع ويثقلَب المسألة، في مرونة يشهد له بها خصومه قبل مقربيه..

روى الإبراهيمي قصة عجيبة عن عقل الرجل السياسي، كانت حبيسة الصدور، قبيل أيام من إلغاء الانتخابات البرلمانية في ديسمبر 1991.. التقى الراحل حشاني بالإبراهيمي، في بيت الأخير، يشهد له مضيفه بمرونة سياسية قل نظيرها في عالم المنتصرين سياسيا.

تعهد الراجل جشاني للإبراهيمي بعدم التنافس على ما تبقى من مقاعد في الدورة الثانية للانتخابات التشريعية، وأن لا يكون رئيس الحكومة من جبهة الإنقاذ على الرغم من فوزها بالأغلبية، وهذا لتحقق قدر من التوازن ومنعا للتضخم. نقل الإبراهيمي التعهدات إلى قريب من الرئيس الشاذلي، آنذاك، ليبلغه بها، سعيا للانفراج وتخفيفا من الاحتقان ومنعا للتصادم ولقطع الطريق على المقامرين وسماسرة الحرب، لكنهم عجَلوا بالانقلاب الدموي وفرض الحرب على الشعب، وخطفوا الزعيم السياسي لئلا يفضح خطتهم ويُفشل مغامرتهم..

وهكذا هم، يُصفَون كل من اعترض سبيلهم التدميري، ومن مختلف التوجهات، وقال لهم الحقيقة ولم يخضع لنزواتهم ونزعاتهم ولم يرهبه جنونهم وطغيانهم..حتى وإن كان من أعقل الناس وأكثرهم اتزانا ونضجا..

قراءة 387 مرات آخر تعديل في السبت, 23 نوفمبر 2019 08:33