الإثنين, 02 ديسمبر 2019 16:11

ما الذي سيتغير: يتحدثون عن "ميهوبي" رئيسا بعد تراجع أسهم "تبون" مميز

كتب بواسطة :

اتصل بي مستعجلا، قبل أيام، كأنما حزبه أمر: يبدو أنهم قد غيَروا رهانهم، وقع الاختيار على "ميهوبي"، مرشحهم المفضل، لاعتبارات سياسية وشخصية، حتى الآن، محبوب أطراف خليجية مؤثرة، هكذا وصفه، قلت: وكيف يُسوَقونه؟ وكان رده: وهذه مشكلتهم مع "ميهوبي"، في التسويق..لكن أسندوه بدعاية ضخمة وامتيازات كبيرة. لكن مع طل هذه التقديرات، يبفى تبوش المرشح صاحب الحظ الأوفر..

لا أدري، يتحدث كثيرون في الفترة الأخيرة، عن تراجع أسهم "تبون" لمصلحة "ميهوبي"، ربما هي أخطاء "تبون"، الذي اغترَ وظنه أنه "المرشح الذهبي"، وأنه ضمن الرئاسة، وانتشر خبر دعمه من دوائر فرنسية نافذة ومن مجموعة مؤثر في السلطة الفعلية، وربما صراع أجنحة، أو "نيران صديقة" أطاحت به، أو بعضهم لم يأمنوه، لكن يبقى السؤال الجوهري في قلب الاهتمامات: ما الذي سيتغير؟ لا شيء.. "ميهوبي" و"تبون" وحتى "بن فليس"، ثمَة من يراهن عليهم من القوى المؤثرة في الخارج، لكن يبقى "ميهوبي"، ربما أكثرهم قربا من دوائر الخليج الأكثر تأثيرا في المنطقة، ورأس الحربة في الحرب على الثورات، وأعني بها الإمارات، وتحديدا أبو ظبي، وهي الطامحة لإعادة تشكيل حريطة المنطقة بما يعمق نفوذها ويوسع دائره تأثيرها وتوسعها في المنطقة، من السيسي في مصر إلى حفتر في ليبيا إلى وكيل (ميهوبي، حتى الآن)عن السلطة الفعلية في الجزائر.

ما نواجهه اليوم، ربما أسوأ: رئيس مُعين (وجهوا الإدارة المحلية والدوائر الحكومية وأحزاب السلطة لدعمه)، ألعوبة في أيدي السلطة الفعلية، وورقة رابحة لبعض الأطراف الخارجية المؤثرة في الشأن الجزائري والعربي، عموما. وبلادنا، اليوم، أو على الأقل حتى الآن، في قلب اهتمامات المحور الإماراتي المتصهين لإخضاعها لسياساته وتوحهاته..

والرئيس الطريَ الهين الهزيل المترنح، خطر على الأمن القومي للبلاد، حاضرا ومستقبلا، لسهولة التحكم في قراره والسيطر على تدبيره، سيكون مطيَة لمن عينه ورعاه وتسلط عليه، وهنا الخطورة، هذا ناهيك عن مخاطر ومخاوف أخرى ترتبط أساسا بالكارثة الانتخابية، فإن مرَروها، غصبا وإكراها وبالقوة، فيعني أن البلد مُقبل على فترات اضطراب وانقسام وتفكك داخلي، غير مسبوقة.

السلطة البوتفليقية أمعنت في التحطيم الاجتماعي والسياسي، وتضخمت في الفراغ الرهيب، وصنعت لها شبكة نهب ونهش مُمتدة، من حكموا بعده إنما هو امتداد لحقبته، لكن لأن الحراك الشعبي الثوري الواعي فرض نفسه ومنطقه، هالهم وعيه وزخمه، فحاربوه وضيقوا عليه، طلبا للفراغ المُسيطر عليه، لأن الفراغ، الذي صنعوه على أعينهم، هدمت وتحطيما وتفكيكا، يخدمهم، ولا ينتعشون إلى في عتماته وأبنيته الخربة الهرمة.

"ميهوبي" لا يثر المخاوف، ولا الهواجس، مهزوز ضعيف، خنوع، ليس بالمشاكس ولا اللجوج، ولا المعاكس، مواصفات تنسجم تماما مع مقاييس ورغبات بعض الأطراف المؤثرة في سياسات الجزائر والمجموعة المسيطرة على القرار الفعلي. لكن يبقى السؤال: كيف يسوقون له؟ هذا متروك للأجهزة الدعائية وغرفة التحكم والسيطرة والتأثير، لكنها عملية معقدة ليست بالهينة..

وحتى الاختيار قد يتغير في آخر لحظة، لكن كل هذا بتوافق القوة المؤثرة الخارجية مع الاتجاه الغالب داخل السلطة الفعلية أو لعبة التوازنات. لكن لا تعيين "ميهوبي" ولا غيره يمكنه أن يُغيَر من وضع ومنطق وسياسات السلطة الفعلية، لأن التغيير، ببساطة، لا يأتي من داخل الحكم المُغلق المتسلط المتصلب المعاند، وإنما من قوة الدفع الشعبية من خارجه، وما سمعنا أن نظام حكم غير نفسه بنفسه، وإن وُجد، فنماذج معدودة لم تتكرر.

فأجهزة الدولة مُعادية لأي تغيير أو استقلالية للإرادة والقرار، والإرادة السياسية للحكم غائبة، لا أثر لها، إلا في زخرف القول ورسائل الدعاية الفارغة، وهم على تضارب مصالحهم وتعارض خياراتهم، يبقى أنهم متفقون على الأهم: أن لا يخرج الحكم من أيديهم، أن السلطة دولة بينهم، أن الشعب المُسيَس الناهض الثائر غير معني بالحكم، أصلا، والملايين في الشوارع تضغط لكنهم يقاومونها بمخططات وأدوات قمعية وحصار وترهيب أمني..

من سيحسم الموقف، في النهاية، لا أحد يدري، ولا حتى دوائر السلطة الفعلية ضامنة لمسلكها ومُطمئنة على مستقبل حكمها، فهم قلقون متوترون مرعوبون من قوة الحراك الشعبي الضاغطة.

قراءة 510 مرات آخر تعديل في الخميس, 12 ديسمبر 2019 22:29