الثلاثاء, 03 ديسمبر 2019 20:31

ثقافة السَباب: اغتيال الدولة مميز

كتب بواسطة :

ترددت كثيرا في التعليق على البيان الصادر عن وزارة الخارجية ردا على اللائحة التي أصدرها البيان الأوروبي بخصوص الوضع في الجزائر، وقد أعدت قراءته أكثر من مرة، ومنيت النفس بأن تكون الورقة التي لم تحمل أي توقيع أو ختم الرسمي، مجرد فبركة من صاحب نية حسنة تطرف في حب الوطن، لكن الحقيقة كانت غير ما تمنيت، وتبين أن البيان الذي سارعت إلى بثه وسائل الإعلام، صادر، فعلا، عن وزارة الخارجية، وهو في النهاية تعبير عن فترة مظلمة وصلت إليها الدولة، وإلى حالة من التردي غير مسبوقة في وزارة ظلت إلى عهد قريب تحظى بالاحترام من عامة الجزائريين باعتبار أنها تمثل ما يمكن أن يحقق الإجماع في كل الظروف.

لقد كان بيان الخارجية مثالا في الرداءة، لغة ومضمونا، وكان ضربة للرصيد التاريخي للدبلوماسية الجزائرية التي بقيت محافظة على اتزانها الذي أكسبها الهيبة والاحترام لدى الخصوم قبل الأصدقاء، وعلينا أن ننظر إلى الحقيقة اليوم بعيون مفتوحة لأن التهالك الذي تسرب إلى جميع مفاصل الدولة صار اليوم متجليا في جميع القطاعات دون استثناء.

اليوم، وبعد خمسة أيام من صدور بيان وزارة الخارجية، يقدم وزير الداخلية على اقتراف خطيئة غير مسبوقة عندما وصف الرافضين للانتخابات، وهم بالملايين في جميع أنحاء الجزائر، بأنهم بقايا الاستعمار، ومن الشواذ والمثليين، وأسقط عنهم جزائريتهم، وقال ليسوا منا ولسنا منهم، وبهذه السقطة يذكرنا أن ثقافة السباب هي كل ما بقي لهذه السلطة الفاقدة للشرعية.

إن الشذوذ الوحيد الظاهر للعيان اليوم هو هذا الإصرار على السير الجنوني عكس حركة التاريخ، وعندما يصل شاغل منصب وزير إلى إهانة جزء من الشعب الجزائري، بل هو الشعب الجزائري باعتراف رئيس الأركان، الذي قال إن الشعب خرج في الأشهر السبعة الأخيرة ليعبر عن مطالبه الشرعية بكل سلمية (خطاب 24 سبتمبر)، فهذا يعني أن الدولة انتهت وأفسحت المجال أمام مجموعة أشخاص يحكمون شعبا رغما عنه، ويقودون البلاد نحو المجهول. 

ما صدر عن وزير الداخلية، وقبله بيان الخارجية، يرسم صورة قاتمة عما وصلت إليه البلاد، وعن نوعية الأشخاص الذين أفسح لهم العهد البوتفليقي للتمكن من المناصب التي تصنع واجهة الدولة الجزائرية وتمثلها في الداخل والخارج، وهو خلاصة الرداءة التي كشفتها الثورة السلمية، وسيبقى العزاء الوحيد لنا هو أن هذه السقطات تصدر عن وزراء غير شرعيين في حكومة غير شرعية نصبتها عصابة أو قوى غير دستورية، كما يقول الخطاب الرسمي علنا.

قراءة 648 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 03 ديسمبر 2019 20:34