السبت, 07 ديسمبر 2019 20:49

أويحيى..حتى لا تغرق سفينة العصابة مميز

كتب بواسطة :

بدا واثقا، اليوم، لم يظهر عليه ارتباك..ربما يدرك أن من حوَله إلى الحراش ليس بأحسن حالا منه، يُمرَر به موجة ويتخطى به فترة عصيبة، كانت السفينة فيها مُعرَضة للتصدع أو الغرق لثقل الحمولة والضغط الرهيب..

فكلهم من طينة فساد وإفساد واحدة...خففوا عنها بعض الثقل، فحولوا ربما أشهر الرؤوس أو الأكثر استفزازا وأبعدوهم عن الأنظار..ظهر أويحيى في كامل لياقته، لا أثر، فيما بدا، لأيَ مهانة ولا إهانة ولا وعثاء السجن ولا قسوته ولا وحشته...لم تتأثر قدرته على التنميق والتلفيق والتهرب..

أويحيى لم ينقر في سفينة العصابة ولو نقرا خفيفا.. ولم يحمل فأسا ليحدث ثُقبا صغيرا يدخل الماء منه..بدا متأكدا أنهم كلهم على ظهر سفينة واحدة، وجميع الأماكن فيها محجوزة من قبل...لكن لا تخفى عليه مفاجآت البحر وتقلباته وموجاته..وفي جعبته ما يحمي به نفسه أو يجرَ معه من حوَله، أو على الأقل يحدث ثقبا كبيرا في سفينة العصابة، فترتطم بمن بقي فيها بصخرة صماء في ليلة ظلماء..

لا يريد أن يظهر في صورة "العبد الآبق"...هو رأس من رؤوس السفينة...كليمها وأحد أوتادها..حُجَتها وأحد الأجهزة التبريرية فيها ..وليس بالسهل المغفل...ليس مُطَلعا على علبتها السوداء، وفقط، بل أحد أضلاعها..

لم يكن مقربا من مجموعة القرار الرئاسي، ربما كانوا متوجسين مُرتابين، لكن لا أوفى منه، حتى إنهم لم يستطيعوا الاستغناء عنه ولا التنكر له، إلى أن قلبت الثورة السلمية الضاغطة الطاولة على الجميع...ربما يرى أنه بعيد من ساعاته الأخيرة، والمعركة لم تنته، وينتظر "الفرج" من تمدد الزمن البوتفليقي...

قراءة 381 مرات آخر تعديل في السبت, 07 ديسمبر 2019 20:52